الشيوع المطلق كما تقول الماركسية . ولكن على أساس الملكية الفردية المقيدة - فمن وهبه الله منهم سعة أفاض من سعته على من قدر عليه رزقه . مع تكليف الجميع بالعمل كل حسب طاقته واستعداده وفيما يسره الله - فلا يكون أحدهم كلا على أخيه ، أو على الجماعة وهو قادر كما بينا ذلك من قبل . وجعل الزكاة فريضة في المال محددة .
والصدقة تطوعا غير محددة . وقد شرط عليهم كذلك أن يلتزموا جانب القصد والاعتدال ، ويتجنبوا السرف والشطط فيما ينفقون من رزق الله الذي أعطاهم ؛ وفيما يستمتعون به من الطيبات محدودة بحدود الاعتدال . وتظل فضلة من الرزق معرضة لفريضة الزكاة وتطوع الصدقة . وبخاصة أن المؤمن مطالب بتثمير ماله وتكثيره .
وشرط عليهم أن يلتزموا في تنمية أموالهم وسائل لا ينشأ عنها الأذى للآخرين ، ولا يكون من جرائها تعويق أو تعطيل لجريان الأرزاق بين العباد ، ودوران المال في الأيدي على أوسع نطاق « كيلا يكون دولة بين الأغنياء منكم » . . .
وكتب عليهم الطهارة في النية والعمل ، والنظافة في الوسيلة والغاية ، وفرض عليهم قيودا في تنمية المال لا تجعلهم يسلكون إليها سبلا تؤذي ضمير الفرد وخلقه ، أو تؤذي حياة الجماعة وكيانها .
وأقام هذا كله على أساس التصور الممثل لحقيقة الواقع في هذا الوجود ؛ وعلى أساس عهد الاستخلاف الذي يحكم كل تصرفات الإنسان المستخلف في هذا الملك العريض .
ومن ثم فالربا عملية تصطدم ابتداء مع قواعد التصور الإيماني إطلاقا ، ونظام يقوم على تصور آخر . تصور لا نظر فيه لله سبحانه وتعالى . ومن ثم لا رعاية فيه للمبادئ والغايات والأخلاق التي يريد الله للبشر أن تقوم حياتهم عليها .
إنه يقوم ابتداء على أساس أن لا علاقة بين الله وحياة البشر . فالإنسان هو سيد هذه الأرض ابتداء ، وهو غير مقيد بعهد من الله ، وغير ملزم باتباع أوامر الله ! ! ثم إن الفرد حر في وسائل حصوله على المال ، وفي طرق تنميته ، كما هو حر في التمتع به . غير ملتزم في شئ من هذا بعهد من الله أو شرط ، وغير مقيد كذلك بمصلحة الآخرين ومن ثم فلا اعتبار لأن يتأذى الملايين إذا هو أضاف إلى خزانته ورصيده ما يستطيع إضافته . وقد
الأساس في التفسير — صفحة 635
مساهمون: سعيد حوى
ص٦٣٥