تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 637

مساهمون:

ص٦٣٧
الإنتاج الصناعي والاقتصادي كله عما فيه مصلحة المجموعة البشرية إلى مصلحة الممولين المراءين ، الذين تتجمع في أيديهم خيوط الثروة العالمية ! . والكارثة التي تمت في العصر الحديث - ولم تكن بهذه الصورة البشعة في الجاهلية - هي أن هؤلاء المراءين - الذين كانوا يتمثلون في الزمن الماضي في صورة أفراد أو بيوت مالية كما يتمثلون الآن في صورة مؤسسي المصارف العصرية - قد استطاعوا بما لديهم من سلطة هائلة مخيفة داخل أجهزة الحكم العالمية وخارجها ، وبما يملكون من وسائل التوجيه والإعلام في الأرض كلها . . سواء في ذلك الصحف والكتب والجامعات والأساتذة ومحطات الإرسال ودور السينما وغيرها . . أن ينشئوا عقلية عامة بين جماهير البشر المساكين الذين يأكل أولئك المرابون عظامهم ولحومهم ، ويشربون عرقهم ودمائهم في ظل النظام الربوي . . هذه العقلية العامة خاضعة للإيحاء الخبيث المسموم بأن الربا هو النظام الطبيعي المعقول ، والأساس الصحيح الذي لا أساس غيره للنمو الاقتصادي ، وأنه من بركات هذا النظام وحسناته كان هذا التقدم الحضاري في الغرب . وأن الذين يريدون إبطاله جماعة من الخياليين - غير العمليين - وأنهم إنما يعتمدون في نظرتهم هذه على مجرد نظريات أخلاقية ومثل خيالية لا رصيد لها من الواقع ، وهي كفيلة بإفساد النظام الاقتصادي كله لو سمح لها أن تتدخل فيه ! حتى ليتعرض الذين ينتقدون النظام الربوي من هذا الجانب للسخرية من البشر الذين هم في حقيقة الأمر ضحايا بائسة لهذا النظام ذاته ! ضحايا شأنهم شأن الاقتصاد العالمي نفسه . الذي تضطره عصابات المراءين العالمية لأن يجري جريانا غير طبيعي ولا سوي . ويتعرض للهزات الدورية المنظمة ! وينحرف على أن يكون نافعا للبشرية كلها ، إلى أن يكون وقفا على حفنة من الذئاب قليلة . إن النظام الربوي نظام معيب من الوجهة الاقتصادية البحتة - وقد بلغ من سوئه أن تنبه لعيوبه بعض أساتذة الاقتصاد الغربيين أنفسهم ، وهم قد نشئوا في ظله ، وأشربت عقولهم وثقافتهم تلك السموم التي تبثها عصابات المال في كل فروع الثقافة والتصور والأخلاق . وفي مقدمة هؤلاء الأساتذة الذين يعيبون هذا النظام من الناحية الاقتصادية البحتة « دكتور شاخت » الألماني ومدير بنك الرايخ الألماني سابقا . وقد كان مما قاله في