تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 634

مساهمون:

ص٦٣٤
ويحب للبشرية أن تستمتع بما فيه من رحمة . . في مقابل ذلك النظام الآخر الذي يقوم على الأساس الربوي الشرير القاسي اللئيم . إنهما نظامان متقابلان : النظام الإسلامي . والنظام الربوي ! وهما لا يلتقيان في تصور ! ولا يتفقان في أساس ؛ ولا يتوافقان في نتيجة . . إن كلا منهما يقوم على تصور للحياة والأهداف والغايات يناقض الآخر تمام المناقضة . وينتهي إلى ثمرة في حياة الناس تختلف عن الأخرى كل الاختلاف . . ومن ثم كانت هذه الحملة المفزعة ، وكان هذا التهديد الرعيب ! . إن الإسلام يقيم نظامه الاقتصادي - ونظام الحياة كلها - على تصور معين يمثل الحق الواقع في هذا الوجود . يقيمه على أساس أن الله سبحانه هو خالق هذا الكون . فهو خالق هذه الأرض وهو خالق هذا الإنسان . . هو الذي وهب كل موجود وجوده . . وأن الله - سبحانه - وهو مالك كل موجود - بما أنه هو موجده - قد استخلف الجنس الإنساني في هذه الأرض ؛ ومكنه مما ادخر له فيها من أرزاق وأقوات ومن قوى وطاقات ، على عهد منه وشرط . ولم يترك له هذا الملك العريض فوضى ، يصنع فيه ما يشاء كيف شاء . وإنما استخلفه فيه في إطار من الحدود الواضحة . استخلفه فيه على شرط أن يقوم في الخلافة وفق منهج الله ، وحسب شريعته ، فما وقع منه من عقود ، وأعمال ، ومعاملات ، وأخلاق ، وعبادات ، وفق التعاقد فهو صحيح نافذ ، وما وقع منه مخالفا لشروط التعاقد فهو باطل . فإذا أنفذه قوة وقسرا فهو إذن ظلم واعتداء لا يقره الله ولا يقره المؤمنون بالله . فالحاكمية في الأرض - كما هي في الكون كله - لله وحده . والناس - حاكمهم ومحكومهم - إنما يستمدون سلطاتهم من تنفيذهم لشريعة الله ومنهجه ، وليس لهم - في جملتهم - أن يخرجوا عنها ، لأنهم إنما هم وكلاء مستخلفون في الأرض بشرط وعهد ، وليسوا ملاكا خالقين لما في أيديهم من أرزاق . من بين بنود هذا العهد أن يقوم التكافل بين المؤمنين بالله ، فيكون بعضهم أولياء بعض ، وأن ينتفعوا برزق الله الذي أعطاهم على أساس هذا التكافل - لا على قاعدة
الأساس في التفسير — صفحة 634 | سعيد حوى