تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 636

مساهمون:

ص٦٣٦
تتدخل القوانين الوضعية أحيانا في الحد من حريته هذه - جزئيا - في تحديد سعر الفائدة مثلا ، وفي منع أنواع من الاحتيال والنصب والغصب والنهب والغش والضرر . ولكن هذا التدخل يعود إلى ما يتواضع عليه الناس أنفسهم ، وما تقودهم إليه أهواؤهم ، لا إلى مبدأ ثابت مفروض من سلطة إلهية ! كذلك يقوم على أساس تصور خاطئ فاسد . هو أن الغايات للوجود الإنساني هي تحصيله للمال - بأية وسيلة - واستمتاعه به على النحو الذي يهوى ! ومن ثم يتكالب على جمع المال وعلى المتاع به ، ويدوس في الطريق كل مبدأ وكل صالح للآخرين ! ! ثم ينشئ في النهاية نظاما يسحق البشرية سحقا ، ويشقيها في حياتها أفرادا وجماعات ودولا وشعوبا ، لمصلحة حفنة من المرابين ، ويحطمها أخلاقيا ونفسيا وعصبيا ، ويحدث الخلل في دورة المال ، ونمو الاقتصاد البشري نموا سويا . . وينتهي - كما انتهى في العصر الحديث - إلى تركيز السلطة الحقيقة والنفوذ العملي على البشرية كلها في أيدي زمرة من أحط خلق الله ، وأشدهم شرا ، وشرذمة ممن لا يرعون في البشرية إلا ولا ذمة ، ولا يراقبون فيها عهدا ولا حرمة . . وهؤلاء هم الذين يداينون الناس أفرادا ، كما يداينون الحكومات والشعوب - في داخل بلادهم وفي خارجها - وترجع إليهم الحصيلة لجهد البشرية كلها ، وكد الآدميين وعرقهم ودمائهم ، في صورة فوائد ربوية لم يبذلوا هم فيها جهدا . وهم لا يملكون المال وحده . . إنما يملكون النفوذ . . ولما لم تكن لهم مبادئ ، ولا أخلاق ، ولا تصور ديني وأخلاقي على الإطلاق ، بل لما كانوا يسخرون من حكاية الأديان ، والأخلاق ، والمثل والمبادئ ، فإنهم بطبيعة الحال يستخدمون هذا النفوذ الهائل الذي يملكون في إنشاء الأوضاع والأفكار والمشروعات التي تمكنهم من زيادة الاستغلال ، ولا تقف في طريق جشعهم وخسة أهدافهم . . وأقرب الوسائل هي تحطيم الأخلاق البشرية ، وإسقاطها في مستنقع آسن من اللذائذ والشهوات ، التي يدفع الكثيرون آخر فلس يملكونه ، حيث تسقط الفلوس في المصائد والشباك المنصوبة ! وذلك مع التحكم في جريان الاقتصاد العالمي وفق مصالحهم المحدودة ، مهما أدى هذا إلى الأزمات الدورية المعروفة في عالم الاقتصاد ، وإلى انحراف