تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 622

مساهمون:

ص٦٢٢
يستطيعون سفرا للتسبب في طلب المعاش . وهم مع هذا متعففون ، يظنهم الجاهل بأمرهم وحالهم أغنياء من تعففهم في لباسهم وحالهم وفعالهم . إلا أن سيماهم تدل ذوي الألباب على حاجتهم . ومن صفاتهم أنهم لا يلحون في المسألة ، ولا يكلفون الناس ما لا يحتاجون إليه ثم ختم الله عزّ وجل الآية بقوله :
وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ
أي : لا يخفى عليه شئ منه . وسيجزي عليه أوفر الجزاء ، وأتمه يوم القيامة أحوج ما يكون الإنسان إليه . وفي الآية الثامنة يثني الله عزّ وجل على الذين ينفقون في سبيله ، وابتغاء مرضاته في جميع الأوقاف ، من ليل أو نهار . وفي جميع الأحوال من سر وجهر ، وبين ما لهم عند الله في مقابل ذلك . وأن لهم أجرا ، وأمنا ، وفرحا .

المعنى الحرفي :

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ
أي : أنفقوا من جياد مكسوباتكم . وفيه دليل على وجوب الزكاة في أموال التجارة .
وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ
أي من الحب ، والثمر ، والمعادن . والتقدير : من طيبات ما أخرجنا لكم من الأرض . وهذه الآية من أدلة الحنفية على وجوب الزكاة في كل ما يخرج من الأرض قليلا أو كثيرا ، مخزونا أو غير مخزون . وفي كل مكان يدور فيه الخلاف حول الواجب ، أو عدمه . يبقى الندب قائما .
وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ
: المراد بالتيمم : هو القصد . أي : ولا تقصدوا المال الردىء تخصونه بالإنفاق منه .
وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ .
أي : وحالكم أنكم لا تأخذونه في حقوقكم ، إلا أن تتسامحوا في أخذه ، وتترخصوا فيه .
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ
أي : واعرفوا أن الله غني عن صدقاتكم ، مستحق للحمد لكمالاته ، ولإنعامه .

فوائد :

1 - روي الحاكم وغيره في سبب نزول الآية عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال : « نزلت في الأنصار كانت الأنصار إذا كانت أيام جذاذ النخل أخرجت من حيطانها البسر ، فعلقوه على حبل بين الأسطوانتين في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيأكل فقراء المهاجرين منه . فيعمد الرجل منهم إلى الحشف ( أي ردئ التمر ) فيدخله مع أقناء