الله ، وتوفيق من الله بألا يقول الإنسان كلمة إلا في محلها ، ولا يعمل عملا إلا في محله ، فيلهم الحكيم وضع الأمور في مواضعها في إطار تعامله مع زوجته ، وأولاده ، وأهله ، وأرحامه ، وجيرانه ، وعمله ، ومسئولياته ، سواء كانت على مستوى ضيق ، أو واسع . وإن الإنسان ليتصرف التصرف الأخرق في إطار الأسرة ، فتخرب بيوت .
ويتصرف تصرفا على مستوى دولة إن كان مسؤولا ، فتخرب أوطان . ومن ثم كانت قيمة الحكمة عظيمة جدا ، ولذلك قال تعالى في هذه الآية :
وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً .
ثم ذيل الله تعالى هذه الآية بتبيان أنه لا ينتفع بالموعظة والتذكار إلا من له لب ، وعقل يعي به الخطاب ومعنى الكلام .
وفي الآية الرابعة يخبر تعالى أنه عالم بجميع ما يفعله العاملون من الخيرات من النفقات ، والمنذورات . وفي ذلك إشعار بمجازاته على ذلك أوفر الجزاء للعاملين ، ابتغاء وجهه ، ورجاء موعوده . وفيها وعيد لمن لا يعمل بطاعته ، بأن خالف أمره ، وكذب خبره ، وعبد معه غيره بقوله :
وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ
أي : يوم القيامة ينقذونهم من عذاب الله ونقمته . وفي الآية الخامسة ، ثناء على صدقة السر ، وصدقة الجهر .
وأشعر أن صدقة السر أفضل . لأنها أبعد عن الرياء ، وأبعد عن كسر القلوب . وبين أن من موجبات تكفير السيئات ، بذل الصدقات . وختم الآية بتذكيرنا أنه لا يخفي عليه سرنا ، وجهرنا . وأنه سيجزينا عليه .
وفي الآية السادسة بيان لعدم ربط الصدقات بموضوع الهداية . فلنتصدق ولو لم يترتب على ذلك هداية من نتصدق عليهم ، ولو لم يكونوا مهتدين . وهذا في غير الزكاة ، وصدقة الفطر ؛ إذ لا تجوزان إلا للمسلمين . أو أن مقدمة الآية تشير إلى أن الرسول عليه البلاغ . ومن اهتدى فلنفسه والذي يخلق الهداية ، ويوفق إليها ، هو الله .
ثم حصر الله عزّ وجل ، فجعل الذي ينتفع بالإنفاق صاحبه . ثم بين أن المسلم ينفق في سبيل الله ، وليس عليه بعد ذلك ما يكون من عمل المتصدق عليه ، سواء كان برا ، أو فاجرا . مستحقا ، أو غيره . فهو مثاب على قصده . فإن الله عزّ وجل وعد من أنفق خيرا أن يوفيه له كاملا ، وبذلك ختمت الآية .
وفي الآية السابعة بين الله عزّ وجل أن أحق الخلق بالصدقات هم المهاجرون الذين انقطعوا إلى الله ، وإلى رسوله . وليس لهم سبب يردون به على أنفسهم ما يغنيهم . ولا