تضم حتى ذلك المقدار القليل من المحبة والحنان .
الثالثة : بعض الأحجار تهبط وتسقط خشية من الله وخضوعاً امام قدرته واستطاعته العظمى كما تؤكد ذلك الآية 21 من سورة الحشر « لَوْ أنْزَلْنَا هذا القُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأيْتَه خاشِعاً مُتَصَدّعاً مِن خَشْيَةِ اللهِ وَتِلْكَ الأمْثَالُ نَضْرِبُها للنّاسِ لَعَلّهُمْ يَتَفكَرُونَ » .
تسبيح الموجودات جميعاً
إن خضوع وخشوع الأحجار والجبال امام قدرة الله وعظمته وتسبيحها عموماً أمر يمكن استظهاره من الآيات العديدة للقران ، والآية 44 من سورة الإسراء نموذج على ذلك : « وَإنْ مِنْ شَيءٍ إلّا يُسَبّحُ بِحَمْدِه وَلَكِن لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيْحَهُم . . . » « 1 » وقد اعتبر بعض المفسرين الجمادات حية ومنحها حياة ذات نوع خاص من الشعور والاحساس الذاتي يختلف عن الشعور الإنساني ، فشعورها مثل تسبيحها الذي لا يُفقه « لا يَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُم » حيث نجد مقابل الحمد والخشوع والخضوع امام الله القادر الذي يشهد من الموجودات وبخاصة الأحجار قلوباً قاسية لا تسبّح ولا تذكر الله ولا تخضع أمامه .
القسوة
للانسان قوتان قوة العقل والفكر وقوة العاطفة الإنسانية ، الجهاز الذي يستطيع الإنسان من خلاله فهم الحقائق يقال له عقل ، وكل ما يدركه الإنسان ويفهمه يتم من خلال عقله .
أمّا العاطفة فهي القوة التي يتمكن الإنسان من خلالها ادراك القضايا الأخلاقية مثل الحب والبغض ، فنحن مثلًا نتأثر من جراء سماعنا للمجازر الجماعية التي ترتكب من قبل أناس فقدوا العاطفة في الدولة المسلمة ( الجزائر ) . أو نتأثر بالأوضاع المتأزمة لافغانستان الذي ابتلي بحب وبغض بعض الزعماء الانانيين .
هامش
( 1 ) نجد هذا المضمون في آيات أخرى منها الآية 14 من سورة النور والآية 24 من سورة الحشر ، والآية 1 من سورة الجمعة ، وفي سورة التغابن والحديد والحشر والصف .