تخطي إلى المحتوى الرئيسي

امثال القرآن — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
هل إنَّ قلب المنافق الصنوبري يعطل من جراء مرض النفاق ؟ أو أنَّ مرض النفاق يؤدي إلى اتساع في صمام القلب ؟ من الواضح أنَّه لا يراد من القلب ذلك العضو الصنوبري ، ولا يراد من المرض تلك الحالة الطبيعية التي تعرض للإنسان وأعضائه . إنّ القلب هنا هو العقل والعاطفة اللتان قد يضعفان بسبب مرض النفاق إلى مستوى يسمحان للانسان قتل الأبرياء في حرم الإمام الرضا عليه السلام ، فهما في الحقيقة يموتان . نقرأ في رواية أنّ للأمر بالمعروف ثلاث مراحل : الأمر بالقلب أولًا ، وباللسان ثانياً ، وبالعمل ثالثاً . فإذا كانت المرحلة الأخيرة غير ممكنة فتتوجب المرحلتان الأوليتان . وإذا استحالت المرحلة الثانية والثالثة فعلينا بالأولى أي علينا ان نكون متذمرين من الظالمين وسلوكهم وأن نكون محبين للمؤمنين والمصلحين . وإذا ترك شخص الامر بالمعروف بمراحله الثلاث فقد صدق عليه الحديث التالي : « فمن لم يعرف بقلبه معروفاً ولم ينكر منكراً قُلبَ ؛ فَجُعِلَ أعلاه أسفله » . « 1 » وهل يراد من القلب هنا هو ذلك العضو الصنوبري ؟ بالطبع لا ، لان ذلك العضو لا يتحرك من مكانه ولا يتزلزل بل المراد منه هو العاطفة والادراك . مما مضى نستنتج ان للقلب معينين في القرآن والروايات : 1 - العقل الانساني 2 - العواطف الانسانية . وهما ظاهرتان روحيتان يعدان مركزاً للادراك والشعور . ولهذا عندما يقال : ( لهم قلوب لكن لا يفقهون ) فان المراد كونهم يملكون القلب لكن ملكة الادراك عندهم معطلة وإذا قيل ( قَسَتْ قُلُوبُهُمْ ) فإنَّ المراد أنَّ عواطفهم ميتة . القلب الذي في الآية 46 من سورة الحج « فإنَّهَا لا تَعْمَى الأبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى القُلُوبُ التي فِي الصُّدُورِ » قد يعني ذلك العضو الصنوبري بقرينة ( في الصدور ) ، لكن هل الواقع كذلك ؟ رغم أنَّ العقل ليس في صدر الإنسان ، إلّا أنَّ له ارتباطاً بالدماغ ولذلك نرى البعض قد تعطل دماغه لكنَّ قلبه لا زال يعمل . وعلى هذا فالصدر الذي في الآية ليس ذلك الجزء من البدن المكسو بالقفص بل المراد منه الروح . وعليه فالقلب هنا يعني العقل والإدراك ، فمفهوم
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 97 : 89 ( طبع بيروت ) .