الآية هو ( العقول التي في الأرواح ) .
وهناك احتمال آخر وهو : رغم أنّ هذا العضو الصنوبري ليس مركزاً للعواطف والعقل ، إلّا أنَّ الأمر لا يخلو عن علاقة بينهما ؛ وذلك لان هناك علاقة مباشرة بين القلب والروح أو العقل والعاطفة فان القلب يتأثر مباشرة وأولًا في أي ظاهرة تطرأ على الإنسان ، فإذا واجه الإنسان موقفاً مفرحاً ازدادت ضربات قلبه وسرعت ؛ وإذا واجه موقفاً مؤلماً شعر في قلبه التعب والثقل ، وكذا الامر في كل الحوادث والقضايا الروحية . إنَّ العلاقة بين القضايا الروحية والقلب هي كالعلاقة بين الماء والعين وسطح الأرض . إنَّ الماء يعلو من الطبقات التحتية للأرض ثم ينبع من نقطة خاصة من الأرض والظواهر الروحية مثل ذلك ، فإنها تنبع من القلب . ومن خلال التفاسير الماضية يمكننا معرفة الكلام الإلهي في الآية الكريمة « قَسَتْ قُلُوبُهُمْ » .
تصوير القرآن لقلوب بني إسرائيل
لقد وصف القرآن قلوب بني إسرائيل في الآية 74 من سورة البقرة بأنها كالحجارة أو أشد قسوة : « ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُهُم مِنْ بَعْدِ ذلك فَهِيَ كالحِجَارةِ أو أشدّ قَسْوَةً » وقد اختلف المفسرون في تفسير « فَهِيَ كالحِجَارَةِ » وفي « أو أشَدَّ قَسْوَةً » .
بما أنَّ الآية نزلت في المنافقين وبما أنَّ للنفاق درجات ومراتب فإنَّ صفة كالحجارة ترجع إلى طائفة خاصة من المنافقين ، وأمّا « أو أشَدُّ قَسْوَةً » فترجع إلى طائفة أخرى أسوء حالًا من السابقة .
لكن كيف يمكن للقلب أنْ يَكُون أشدَّ قسوةً من الحجارة ؟
إنَّ القُرآن يعدّ ثلاث بركات من بركات الحجارة :
الأُولى : بعض الأحجار في الجبال تتفجر لينبع منها الماء والأنهار وبجريانه تُروى المزارع والنباتات والحيوانات . نعم ، ان للحجارة بركة التفجر لينبع الماء ، وهي بركة عظيمة إلّا أنَّ قلوب بني إسرائيل لا ينبع منها الفضيلة ولا العلم ولا الحكمة كما انها ليست مراكز للعواطف والحب والحنان ؛ إنَّ قُلُوبهم أشدّ قَسوة من الحجارة حقاً .
الثانية : إنَّ من الأحجار تتشقق لتضم في شقوقها مقداراً من الماء . ورغم أنَّ هذا الماء لا يروي المزارع والحيوانات ، إلّا أنه قد ينقذ حياة سائرٍ عطشان . أمّا قلوب بني إسرائيل فهي لا
امثال القرآن — صفحة 56
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٦