العلم والعاطفة وجه تمايز الإنسان عن الحيوان
اختلاف الإنسان عن الحيوان في أنَّ الأول يتمتع بالعقل والعاطفة ، أو بتعبير آخر يمكنه الادراك والشعور ، أمّا الحيوان فإنه يفقد هذين الامتيازين . ورغم أنَّ بعض الحيوانات تحضى بذكاء واحساس ضعيفين وفي بعضها نرى نوعاً خاصاً من العاطفة البسيطة ، كدفاع الدجاجة عن افراخها عند الاحساس بالخطر ، فإنَّ هذا لا يعد شيئاً بالنسبة للعاطفة الإنسانية ، بل إنَّ بعض الحيوانات تأكل أفراخها وبعضها الاخر تطرد افراخها عند البلوغ .
إن الإنسان إذا فقد عقله عُدَّ احمقاً ولا يستحق اطلاق الإنسان عليه ، أمّا إذا فقد العاطفة فسوف لا يرى معنى للترحم والمروة والحب والعشق ، فهو حينئذ بهيمة بل أسوأ حالًا .
دنيا دون عاطفة
من المؤسف أنَّ عالم اليوم عالم يخلو من العواطف رغم أنَّ الإنسان بلغ المدارج العليا في مجال العلم والمعرفة وقد حصل على المزيد من التقنيات ، إلَّا أنَّه بنفس المقدار فقد العواطف والأحاسيس البشرية في ذات الوقت .
إنَّ القيم في الدول الصناعية هي المال والمادة ؛ أمّا سلعة المحبة والعاطفة فغير متوفرة ، وإذا وجدت فلا مشتري لها !
إنَّ العواطف هناك حتى في العائلة الواحدة قليلة وضعيفة . الوالدان يتخلّان عن أبنائهما بمجرد ان يبلغوا ، والأولاد يتخلون عن والديهم بمجرد ان يشيبوا ويضعفوا ، وإذا شعروا بعاطفة جزئية تجاههم أو دعوهم في دار العجزة ، وتركوا السؤال عنهم حتى الموت .
إنّ نسبة الطلاق في هذه الدول كبيرة جداً وقد تقدر هذه النسبة في بعض الدول إلى أكثر من خمسين بالمائة ، أي أنَّ نصف حالات الزواج أو أكثر من ذلك تؤول إلى الطلاق . إلَّا أنَّ نسبة الطلاق في بلدنا هي واحد بالعشرين رغم ذلك نعدها نسبة كبيرة .
إنَّ البيئة التي تفقد العواطف لا تجد معنى لإعانة الفقراء والمحتاجين ، فلا نسمع شيئاً عن