وزائدة يطرح جسم الإنسان بعضها من خلال الزفير وبعضها الاخر من خلال الكلية والادرار ، وهذه العمليات كلها تتم من خلال الدم .
حقاً ان القلب مع هذه الظرافة والعمل المتواصل آية إلهية عظمى ، فلو كان هذا القلب من حديد لصدأ وتلف خلال سبعين سنة من عمر الإنسان الا ان قدرة الله اللامتناهية صنعت منه عضواً يعمل أكثر من مائة سنة في بعض الموارد . والمدهش هنا أنَّ القلب من الأعضاء التي تعمل ليل نهار وفي النوم واليقظة رغم أنَّ نشاطه عند النوم أقل .
ومن هنا نجد سر تعظيم المؤمنين وتمجيدهم مقولة الله تعالى : « وفِي الأرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ وَفِي أنْفُسِكُمْ أفَلَا تُبْصِرُونَ » . « 1 »
لو لم يكن لدينا دليل على عظمة الخالق غير القلب لكان كافياً لادراك قدرته وحكمته السرمدية .
ولأجل استيعاب عظمة الخلق وادراك أكبر لهذه الهدية الإلهية القيمة نقرأ الموضوع التالي :
القلب الصناعي مرآة لعظمة قلب الإنسان
كلّفت صناعة قلب صناعي قبل عدة سنوات ثلاثين مليون دولاراً ، إلَّا أنَّ هذا القلب لم يدم عمله أكثر من ستة أيام ، كما أنَّ المستفيد منه لم يكن قادراً على الحركة والمشي خلال هذه الفترة . كيف يمكننا شكر الخالق على نعمة القلب التي منحها اياناً مجاناً ؟
ما أجمل ما قاله القرآن : « وَفِي أنْفُسِكُم أفَلَا تُبْصِرُونَ » .
وبعد ما عرفنا أنَّ المراد من القلب في الآية ليس ذلك العضو الصنوبري نقول هنا : إنَّ المراد منه هو العقل والعاطفة . يقول الله في سورة الأعراف الآية 179 : « وَلَهُم قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا » فالمراد من القلب هنا هو العقل والعاطفة ؛ لأن الفهم والادراك من شأن العقل ، كما أنّ الإحساس والشعور والحب والمعرفة من شأن العاطفة والعقل ، وكنموذج على ذلك يقول الله في الآية 10 من سورة البقرة : « فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فزَادَهُم اللهُ مَرَضَاً » .
هامش
( 1 ) الذاريات : 20 - 21 .