المثل الثالث : قسوة القلب
يقول الله في الآية المباركة 74 من سورة البقرة :
« ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْد ذَلك فَهِيَ كالحِجَارَةِ أوْ أشَدُّ قُسْوَةً وإنَّ مِنَ الحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وإنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَقّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ المَاءَ وإنّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ وما اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ » .
الآية الشريفة جاءت في بني إسرائيل وضربت مثلًا جميلًا في قسوة قلوبهم ؛ فان دفتر أعمالهم مسوَّد على طول التاريخ . وإن التعصب واللجاجة والتحجج والغرور والضغينة تجاه الأنبياء والمقاومة قبال الحق من خصال هذا القوم العاصي والكافر لنعم الله .
لقد شاكس هذا القوم المسلمين ونافق ضدهم ، فمن جانب كانوا يتعاهدون مع المسلمين ومن جانب اخر ينالون منهم بخنجر من الخلف . إنَّ عداء هذا القوم المعاند للمسلمين لم تنته ابداً ولا زال مشهوداً في عصرنا هذا ، بل هو حالياً بلغ ذروته . ويمكن القول : إنَّ أكبر صفعة نالتها الأمة الاسلامية كانت من بني إسرائيل ومن قسم خاص منهم معروف باسم ( الصهاينة ) ؛ انهم في الدول الاسلامية منشأ الفساد والقتل والنزاعات والاختلافات والفحشاء واللامبالاة تجاه الاحكام الاسلامية والربا و . . إنَّ انتهاكاتهم ومظالمهم لو جمعت في مكان واحد لاصبحت كتاباً ضخماً بل كتباً . إنَّ قسوة قلوبهم بلغت درجة حيث لا يرحمون حتى أنبيائهم فضلًا عن غيرهم ، وقد حمل منهم نبيهم موسى عليه السلام الكثير .