الأول : نعتقد أن خالق الكون واحد ، « اللَّهُ لا إلهَ إلَّاهُوَ الحَيُّ القيُّومُ » « 1 » .
الثاني : الاسلام يقول بنوع خاص من التوحيد في حق الرسل والأنبياء ، ولا يفرّق بينهم ويكنُّ الاحترام لجميعهم ، « لا نُفرِّقُ بَيْنَ أحَدٍ من رُسُلِه » « 2 » ، والفرق في رسالاتهم ودينهم ، فلكلٍّ دين خاص بزمانه وظروفه المكانية والزمانية ، ويُعدُّ حقاً في ذلك الزمان والمكان ، فدين موسى كان دين الحق في زمانه ، ودين عيسى كان دين الحق في زمانه وعصره ، وهي من قبيل مراحل التعليم التي تبدأ بالابتدائية وتنتهي بالجامعة وتمر بالمتوسطة والاعدادية ، أمَّا الاسلام فهو دين إلى آخر الزمان وقيام القيامة ، ويمكن تنفيذه والعمل به في كل عصر ؛ لأن الرسول محمّد صلى الله عليه وآله خاتم الرسل والأنبياء .
إذن يعتقد المسلمون - وفقاً للآية المتقدمة - بنوع خاص من التوحيد في حق الرسل والأنبياء .
الثالث : يمكن تصوّر التوحيد في المعاد كذلك ، بمعنى أنَّ الناس جميعاً منذ بداية خلق الانسان وحتى آخر انسان سيجتمعون في يوم القيامة للحساب ، وقد أشارت الآية الكريمة 49 - 50 من سورة الواقعة إلى هذا المطلب ، حيث قالت : « قُلْ إنَّ الأوَّلين والآخرِين لَمَجْمُوعُونَ إلى مِيقاتِ يَومٍ مَعْلُومٍ » .
إذن ، هناك نوع توحيد يمكن مشاهدته في يوم القيامة .
الرابع : الناس والبشر مشمولون بنوع خاص من التوحيد ؛ لأنهم جميعاً من أب واحد وامّ واحدة ، وكلهم سواسية عند اللَّه تعالى ولا رجحان لأحدهم على الآخر إلَّا بالتقوى . وقد أشار القرآن إلى هذا الصنف من التوحيد في الآية 13 من سورة الحجرات : « يَا أيُّهَا النَّاسُ إنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وأنثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وقَبَائِلَ لَتَعارَفُوا إنَّ أكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أتْقَاكُم إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ » .
كما قال الرسول صلى الله عليه وآله : « المؤمنون تتكافئ دماؤهُم » « 3 » ، ولهذا تتساوى دية المسلمين سواء
هامش
( 1 ) البقرة : 255 .
( 2 ) البقرة : 285 .
( 3 ) ميزان الحكمة ، الباب 29 ، الحديث 1405 .