الغيبة ، وفقاً لما جاء في روايات عن امام الزمان ( عجل اللَّه فرجه ) وباقي المعصومين عليهم السلام ، وبهذا تكتسب حكومة الولي الفقيه شرعيتها من اللَّه ، رغم أن قبولها من قبل الناس يعد عاملًا مؤثراً جيداً في المجال التنفيذي .
الآية 189 من سورة آل عمران تشير إلى هذا الفرع من فروع التوحيد ، حيث جاء هناك :
« وَللَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ والأرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شيءٍ قَدِيرٌ » .
5 - توحيد المالك
توحيد المالك يعني اعتبار اللَّه مالكاً لكلِّ شيء في السماوات والأرض ، بعبارة اخرَى :
الملكية الحقيقية للَّه فقط ، وما عند الآخرين فبإذن اللَّه ومنه تعالى . ملكية اللَّه للكون ملكية تكوينية ، فهو الذي خلق الكون وحافظ عليه . وقد جاء في بداية آية الكرسي : « اللَّهُ لَاإلهَ إلَّا هُوَ الحَيُّ القيُّوم » « 1 » ، والقيوّم تعني القائم بالذات والمقوِّم للغير ، أي أن اللَّه قائم وباق بالاتكاء على ذاته ، وقيام وبقاء باقي الموجودات مرتبط به ، فهو خالق الكون وحافظه ، ولهذا يُعدُّ المالك الحقيقي له . أمَّا ملكية الانسان للبيت والسيارة وما شابه فملكية اعتبارية لا حقيقية ، رغم امكانية تصوّر الملكية الحقيقية في حق الانسان ؛ لأن ملكيته لعينه ويده واذنه وباقي أعضائه ليست ملكية اعتبارية بحيث يمكن بيعها وشراؤها ونقلها بل ملكية حقيقية ، بالطبع في طول ملكية اللَّه لها لا في عرضها .
إذن ، اللَّه المالك الحقيقي للكون كله ، وجعل مالك له غير اللَّه يُعدُّ شركاً ، والمشركون عُدُّوا كذلك ؛ لأنهم كانوا يعتبرون الأصنام تملك النفع والضرر ، ويقولون بتأثيرها بنحو مستقل لا بإذن اللَّه ، وذلك شرك .
أشارت آية المثل إلى هذا الفرع من فروع التوحيد ، ومع لحاظ ما تقدَّم نبتُّ بشرحها .
الشرح والتفسير
« ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِن أنْفُسِكُمْ » .
جملة « مِن أنْفُسِكُمْ » تشير إلى مطلب جيّد ، وهو أن اللَّه يوظّف معتقدات المشركين الباطلة
هامش
( 1 ) البقرة : 255 .