تخطي إلى المحتوى الرئيسي

امثال القرآن — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
خالق الخير ، واللَّه مبدأ الخير ، والشيطان مبدأ الشر . واجهت الأديان التوحيدية وبخاصة الاسلام هذه العقيدة ، ومن وجهة نظر المسلم لا شرَّ في العالم ، وكل ما يوجد هو خير ، لكن الأشقياء يسيؤون استخدام الأشياء ، فالمال والثروة والمقام والشهوة كلها خير ، لكن المسيئين يستخدمونها بنحو غير مشروع ، وبذلك يتبلور الشر ، وسوء استخدام شيء لا يدل على كونه شراً . تجري هذه القاعدة في حق باقي الأحياء كذلك ، فسموم الحيوانات ليست شراً ؛ لأنها وسائل للدفاع عن نفسها ، كما أنَّ كثيراً من الأدوية تُعدُّ بهذه السموم ، لهذا نرى اهتمام بعض شركات صناعة الأدوية بقضية تربية الحيوانات السامة من قبيل الأفاعي . إذن ، لا شرَّ في الكون لكي نحتاج للقول بوجود مبدأين للكون ، وكل ما يوجد يُعدُّ خيراً ولا مبدأ للعالم أكثر من واحد ، فهو مبدأ كل شيء وكل أمر وهو ذات اللَّه ، وهذا ما يطلق عليه توحيد الذات .

2 - توحيد الصفات

المراد من توحيد الصفات هو كون كلٍّ من الصفات عين الأخرى ، عكس صفات الانسان ، فكلٌّ منها غير الأخرى . يدا الانسان من مظاهر قدرته ، ودماغه وسيلته للتعقل والإدراك ، أمَّا اللَّه تعالى فذاته كلها قدرة وذاته كلها علم ، وذات قدرته عين ذات علمه ، وذات علمه عين ذات قدرته . وهناك تفسير آخر لتوحيد الصفات ، وهو أنَّه لا يمتلك أحد الصفات الإلهية ، وهو وحيد في صفاته ومنفرد بها ، علمه وقدرته ورحمته وحكمته موجودة فيه بنحو استقلالي ، ولم يأخذها من آخر ، عكس ما عليه الانسان فقد اكتسب قدرته وعلمه من اللَّه ولم تكن فيه على نحو الاستقلال ، واللَّه هو الذي منحه هذه الصفات .

3 - التوحيد في الأفعال

هذا التوحيد يعني رجوع جميع الأفعال والحركات والنشاطات إليه ، وكل ما يملكه