وقد أضاف بعض من أهل اللغة أن الابكم هو الذي يكون على هذه الحالة منذ الولادة ، والسبب عقلي أي الضعف في قواه العقلية ، فهو يعاني من تخلف عقلي . وعلى هذا فإلّا بكم صاحب دماغ ضعيف وسقيم ، ويشبّه الله المشرك بهذا الذي يلد ضعيف العقل .
2 - « لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيءٍ » الخصلة الثانية لهذا الإنسان هي أنّه غير قادر على عمل شيء ، فهو ضعيف روحياً وجسمياً .
3 - « وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَولَيهُ » الخصيصة الأخرى لهذا الإنسان أنّه كلٌّ أو ثقل على الآخرين ، أي أنّ هذا العبد ثقل على مولاه .
المتعارف أنَّ الناس يقتنون العبيد لأجل حلِّ مشاكلهم ، إلّا أن العبد هذا ، لا أنه لم ينجز عملًا انتاجياً أو خدمة ما فحسب ، بل هو مستهلك بحت ولذلك كان كلًا على مولاه .
4 - نستفيد من العبارة الماضية أن هذا الشخص عبد وليس حراً ، بعبارة أخرى انه ملك لغيره لا لنفسه ولا يملك إرادة نفسه .
5 - « أيْنَمَا يُوجّههُ لَا يَأتِ بِخَيْرٍ » آخر خصلة له أنه لا يتوفّق في أي عمل يقدم عليه ، ويرجع منتكس الرأس كلّما ارسل لقضاء حاجة .
وعلى هذا ، فإنَّ المشرك يبدو شخصاً يحمل الصفات التالية :
1 - عبد يفقد الإرادة .
2 - أبكم منذ الولادة .
3 - لا يستطيع انجاز عملٍ ما .
4 - كَلُّ على مولاه .
5 - فاشل في جميع أعماله .
« هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ . . . » أي هل يستوي هذا الإنسان الحامل لهذه الصفات مع إنسان ستأتي صفاته ؟
الإنسان الآخر ( المؤمن ) الذي سنبتُّ بتوصيفه يحمل خصلتين ممتازتين وبارزتين :
1 - « يَأمُرُ بِالعَدْلِ » أول خصائصه أنّه يأمر بالعدل والقسط ، أي أنَّه عادل ويعمل طبقاً لما تستلزمه العدالة . وأمره بالعدالة يكشف عن شخصيته القيادية والإدارية .
امثال القرآن — صفحة 270
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٧٠