تخطي إلى المحتوى الرئيسي

امثال القرآن — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
لأجاب : لي أولاد وبنات وهم مقبلون على الزواج وعلى دخول الجامعات ، ومصارفهم كثيرة وثقيلة . . . إنّ هذا المسلم مشرك في الحقيقة ؛ وذلك لأنَّه غير مقتنع برازقية الله بشكل كامل ، وتوحيد رازقية الله عنده ناقص ، وإلّا فإنَّ الله الذي كان قادراً على حفظ هؤلاء الأطفال في أرحام أمهاتهم قادر على إعانتهم في الدنيا إلى نهاية عمرهم . إنّ المترائين الذين يتظاهرون بعبادة الله أمام الناس ، لأجل كسب العزة والجاه عند الناس ، هم في الحقيقة يمارسون الشرك بتظاهرهم هذا ؛ لأنَّ الآية 26 من سورة آل عمران نصّت على أنّ الذل والعز بيد الله تعالى لا بيد هؤلاء الناس الفقراء إلى ربّهم « قُلِ اللَّهُمَّ مَالك المُلْكِ تُؤْتِيَ المُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وتَنْزِعُ المُلْكَ مِمّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلّ مَنْ تَشَاءُ . . . » . إنّ المشرك ضعيف وفاشل ووحيد دائماً ، أما المؤمن الموحّد والآمر بالعدل والسائر في الطريق الصواب فإنَّ الله معه دائماً . لذلك يقول الله تعالى في الآية 51 من سورة غافر : « إنّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا والّذِيْنَ آمَنُوا فِي الحَياةِ الدُّنْيَا وَيَوْم يَقُومُ الأشْهَادُ » . كما قال الله في الآية 30 من سورة فصلت المباركة : « إنّ الّذينَ قَالُوا ربّنا اللهُ ثُمّ استَقَامُوا تتنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكةُ ألّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وأبْشِرُوا بالجَنّةِ الّتي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ » حسب ما صرّحت به هذه الآية ، فإنّ الله يعين المؤمنين من خلال إرسال الملائكة إليهم . وعلى هذا ، فإنَّ الشرك ( الذي هو منشأ كثيرٍ من المفاسد ) لا زال موجوداً في عالمنا اليوم ، وله أقسام عديدة على المؤمنين أن يتبرؤوا منها . من الآيات التي فُسّرت في الإمام علي عليه السلام هي هذه الآية ( آية المثل ) ، وحسب ما جاء في رواية وردت عن أهل البيت عليهم السلام : أنَّ المُرَاد من « مَنْ يَأمُرُ بِالعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ » هو الإمام علي والائمّة المعصومون عليهم السلام . « 1 » بالطبع هذا لا يعني عدم شمول الآية للآخرين ، بل الرواية تعني أنَّ علياً والأئمة عليهم السلام هم
هامش
( 1 ) انظر تفسير الأمثل ذيل الآية .
امثال القرآن — صفحة 272 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي