تخطي إلى المحتوى الرئيسي

امثال القرآن — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
أبرز مصاديق هذه الآية . « 1 » نعم ، إنّ عدالة علي عليه السلام بمستوى جعلته يستحوذ لا على قلوب المسلمين فحسب ، بل على قلوب جميع الأحرار في العالم . من هنا يقول الكاتب المسيحي ( ميخائيل نعيمة ) : لا يختص علي بالمسلمين فحسب ، بل نحن المسيحيون كذلك نحب علياً . حقاً كما قال ، ولو كان الإمام علي عليه السلام مختصاً بالمسلمين فحسب لما كتب الكاتب المسيحي المعروف ( جورج جرداق ) كتاباً في علي عليه السلام أسماه : ( صوت العدالة الإنسانية ) ، حيث تعامل فيه مع علي عليه السلام كمعاملة عاشق له ، عاشق لفكره ، عاشق لعدالته ، عاشق لقلمه ، عاشق لسلوكه واخلاقياته ، عاشق لتقواه . ويبدو أنَّ هذا الشخص ذاته الذي قال في علي عليه السلام : يا دنيا ! مالك لو تستنفري جميع قواك ليكون لك رجل كعلي في كل قرن ، لكن أسفاً أن الدنيا غير قادرة على ذلك . هناك مطالب كثيرة وردت في عدالته ، إلّا أنّ بعضها باعتبار شهرتها لم تنل الاهتمام الدقيق والكافي . إنَّ كثيراً من خطبه ورسائله في نهج البلاغة تحكي عن عدالته ، منها قصته المعروفة مع أخيه عقيل التي قد أشرنا لها في البحوث الماضية مراراً ، وهي تشكل قصة لا مثيل لها في التاريخ أبداً . وفي نفس الخطبة التي جاءت فيها قصة عقيل جاءت قصته مع الأشعث بن قيس المنافق الذي كان سبباً لكثير من الاختلافات والاستفزازات والمؤمرات في عصر حكومة الإمام علي عليه السلام . إنَّ هذا المنافق تخاصم مع مسلم على قطعة أرض وقد وقعت إضبارة الاثنين بيد علي القدوة في العدالة . وفي ليلة أراد الأشعث إرشاء علي عليه السلام بإهداء حلوى له فكان جواب علي هو النفي والتأنيب ، فهي إمّا رشوة أو صدقة أو زكاة ، وكلها حرام ، فالرشوة حرام على جميع
هامش
( 1 ) ولأجل ذلك جاء في تفسير مجمع البيان 6 : 537 ، أنّ المراد هو حمزة وعثمان بن مظعون .