إنَّ يوسف عليه السلام لو لم يذهب إلى السجن لما توافرت له فرصة تعبير المنام ، وتعبير المنام لو لم تتوافر فرصته لما تبرّء من الاتهامات ولما اقترب من السلطان ولما حكم في النهاية .
إلهي ! نحن جميعاً أسارى الهوى والهوس نوعاً ما ، لكن نحب أن تنقذنا من أسرنا ، فأعنّا على ذلك .
علي عليه السلام حرٌّ آخر
من التفاسير الواردة في تفسير المؤمن الذي ورد في آية المثل هو الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام . « 1 » نعم إنّه كان حرّاً من عبودية الهوى والهوس والمال والثروة . كان ينفق كل ما عنده من ثروة في سبيل الله حتى في أثناء الصلاة .
نال الحكومة الظاهرية بعد سكوت وقعود في البيت ومظلومية تحّملها مدة سنوات ، وقد أصبح آنذاك حاكماً وذا سلطة ، رغم ذلك ما كان يجرؤ على التلاعب في بيت المال وإنفاقه بما تروق له نفسه . وقصته مع أخيه عقيل خير شاهد على هذا ، ولنقرأ القصة على لسان أخيه هنا ، وقد مرّت على لسان الإمام علي عليه السلام فيما سبق :
« أقويت ( أي افتقرت ) وأصابتني مخمصة شديدة ، فسألته فلم تند صفاته ( التعبير كناية عن بخل الإمام ) فجمعت صبياني وجئته بهم والبؤس والضر ظاهران عليهم . فقال : ( ائتني عشية لأدفع إليك شيئاً ) ، فجئته يقودني أحد ولدي ، فأمره بالتنحي ثم قال : ( ألا فدونك ) ، فأهويت حريصاً قد غلبني الجشع ( الحرص الشديد ) أظنها صرّة ، فوضعت يدي على حديد تلتهب ناراً ، فلمّا قبضتها نبذتها وخرت كما يخور ( أي يصيح ) الثور تحت جازره ، فقال لي :
( ثكلتك امّك هذا من حديدة أوقدت لها نار الدنيا ، فكيف بك وبي غداً إن سلكنا في سلاسل جهنّم ) ؟ ثم قرأ : « إِذْ الأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِم وَالسَلَاسِلُ يُسْحَبُونَ » « 2 » ثم قال : ( ليس لك عندي فوق حقك الذي فرضه الله لك إلّا ما ترى ) فانصرف إلى أهلك » . « 3 »
هامش
( 1 ) منهج الصادقين 5 : 212 .
( 2 ) المؤمن : 71 .
( 3 ) بحار الأنوار 42 : 118