تخطي إلى المحتوى الرئيسي

امثال القرآن — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
عندما ينظر إلى ذاته وحواليه يرى نفسه غارقة بالنعم العديدة من العين والاذن واليد والرجل والفكر والسماء والأرض والشمس والهواء والأشجار والغابات وأمثال ذلك ، ولهذا يحكم وجدانه بضرورة شكر المنعم وتقديره . هل يمكن شكر المنعم دون معرفته ؟ من هنا كان الشكر سبباً لمعرفة الله . وعليه ، شكر المنعم هو من دوافع عبادة خالق المخلوقات . قد يكون المعبود خالياً من التأثير على حياة الإنسان ، لا أنه لا فائدة فيه ، ولا يزوّد عابديه بأي خير ، بل إنّه لا يستطيع الدفاع حتى عن نفسه ، وهو بحاجةٍ إلى حماية الآخرين . وإنّ موجوداً كهذا ليس أهلًا للعبادة ، ولا شك أنّ عقل الإنسان يرفض هذا النوع من العبادة . بالطبع ، إنَّ عبدة الأصنام لا يعدون أصنامهم هي خالقة المخلوقات ، بل حسب ما ورد في القرآن : لو سألناهم مَن خلق السماوات والأرض لأجابوا : الله هو الذي خلقها « 1 » لا أصنامهم العاجزة . وهذا يكشف عن أنَّهم لم يكونوا مشركين في الخلق ، كما أنَّهم كانوا يعدّون الله الرازق الوحيد . « 2 » غاية الأمر أنَّهم كانوا يعتقدون أنَّ الأصنام تبتُّ بحل المشاكل بشكل مباشر ومستقل أو كشفعاء عند الله ، لذلك جاءت الآية 3 من سورة الزمر لتقول : « ألا للهِ الدّينُ الخَالِصُ والّذِين اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أوْلِيَاءَ ما نَعْبُدُهُمْ إلَّا لِيُقَرِّبُونَآ إلَى اللهِ زُلْفَى » . لا شك أنَّ كلام المشركين باطل وواضح عدم صحته ، كيف يمكن لأصنام أن تحلّ مشاكل الآخرين رغم أنّها عاجزة عن حلّ مشاكلها ذاتاً . وفقاً لما جاء في النص القرآني ، فإنَّ إبراهيم عليه السلام عندما حطّم الأصنام ( في تلك القصة المعروفة والجميلة ) قال : « أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُوْنِ اللهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَلَا يَضُرُّكُم أُفٍّ لَكُم وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُوْنِ اللهِ أَفَلَا تَعْقلُونَ » . « 3 »
هامش
( 1 ) جاء هذا المضمون في آيات عديدة ، منها : الآية 16 من سورة العنكبوت والآية 25 من سورة لقمان والآية 38 من سورة الزمر والآية 9 و 87 من سورة الزخرف . ( 2 ) إنّ الآية 24 من سورة سبأ من جملة الآيات التي تدل على هذا المعنى . ( 3 ) الأنبياء : 66 - 67 .