هناك الكثير من الروايات في مصادرنا الإسلامية تبنّت الردّ على هذه الافكار ، نشير إلى نموذجين منها ، نأمل أن نزيل بهما وبالروايات الأخرى هذه الافكار المشؤومة .
1 - بُشِّر النبيّ صلى الله عليه وآله بابنةٍ فنظر إلى وجوه أصحابه فرأى الكراهة فيهم ، فقال : « مالكم ؟
ريحانة أشمّها ورزقها على الله عزّ وجلّ » . « 1 »
كثير من الأولاد كانوا وبالًا على والديهم وسبباً لنكستهم ، وكثيراً من البنات كنّ سبباً لرفعة رأس والديهن . إن فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) كانت فخراً لأبيها ، ونسل الرسول صلى الله عليه وآله كله يرجع إلى هذه البنت .
2 - جاء في ذيل الآية الشريفة : « وأمّا الغُلَامُ فَكَانَ أبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِيْنَا أنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَاناً وَكُفْراً فأرَدْنَا أنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرَاً مِنْهُ زَكَوةً وَأقْرَبُ رُحْماً » « 2 » إنَّ الله رزق هذين الأبوين بنتاً كانت كشدة الورد ، لا أنَّها لم تسبب نكسة للأبوين فقط بل كانت سبباً لرفعة رأسهم ، وذلك لأنَّ سبعين نبيّاً كان من نسلها ، « 3 » فهل هذه البنت شؤم والذكر جيد وحسن ؟ !
وفقاً لآية المثل ، إنَّ الكفار بالله وباليوم الآخر لهم أسوأ الأمثال ، وكلامهم بذيء ، ويعتقدون أنّ لله بنات ، مع أنَّه ليس كذلك ، فهو لم يلد ولم يولد .
لحيثيتين يحتاج الإنسان إلى ولده :
الأولى : أنَّ عمر الإنسان محدود ، ويحتاج الإنسان إلى الأولاد لكي يحافظ على نسله .
الأخرى : لا يتمكن الإنسان الحفاظ على قواه حتى نهاية عمره ، بل يضعف الإنسان كثيراً ببداية الكهولة ، وحينئذٍ يحتاج إلى من يعتمد عليه ويعينه في تلك الأيام .
اما بالنسبة إلى الله ، فهو أزلي وأبدي ولا معنى للموت بالنسبة إلى ذاته المقدسة ، كما أنَّه قادر وقوي مطلقاً فلا يحتاج إلى الولد ذكراً أو أنثى .
إضافة إلى هذا ، امتلاك الولد يستلزم الجسمانية ، وبديهي أن ذات الحق ليست جسماً « تَعَالَى اللهُ عَنْ ذَلك عُلُوّاً كَبِيْرَاً » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 15 : 102 .
( 2 ) سورة الكهف : 80 - 81 .
( 3 ) انظر نور الثقلين 3 : 286 - 287 نقلًا عن تفسير الأمثل 9 : 295 .