إذا ولدت له لكي لا يرى بعد ذلك عاراً كهذا . « 1 »
سرى هذا المرض تدريجياً إلى الآخرين ، ليتخذ هذا الذنب العظيم عنواناً مقدساً مثل ( الدفاع عن العرض ) أو ( حفظ الغيرة والحميّة ) وما شابه ذلك .
لقد أصبح متعارفاً في الوقت الراهن أن ترتكب الجرائم العظمى بعناوين مقدسة ، ومن جملة تلك العناوين هي عنوان ( حقوق البشر ) ، وبهذا الشعار يسلبون حقوق الكثير من الناس والشعوب . كما أنهم يأسرون الإنسان تحت عنوان ( الحرية ) أو يقترفون الذنوب والجرائم تحت عنوان ( التحضّر ) ، وهي جرائم لم يرتكبها الإنسان البدائي وغير المتحضّر .
على أي حال ، إنّ عرب الجاهلية كانوا ملوّثين بهذا الذنب العظيم ، إلّا أن مجيء الإسلام أغلق إضبارة هذه الجريمة العظمى ليتوج الإنسانية ويقدّم للنساء خدمة عظمى .
من جانب آخر ، هؤلاء العرب الذين كانوا يعتبرون البنات موجودات مشؤومة ، كانوا يعتقدون أنّ ملائكة الله بنات ، وكانوا يعبدونها ليكسبوا رضا الله .
ولذلك جاء في الآية 57 من سورة النحل ما يلي : « وَيَجْعَلُونَ للهِ البَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ » .
خاطب الله في الآية العرب وكلمهم بالمنطق الذي يعتقدون به ، وسألهم إذا كنتم تعدّون الملائكة بنات الله ، فلما ذا تئدون البنت عندما يرزقكم الله إياها ؟ !
بالطبع ترسبات هذا الفكر الجاهلي لا زال موجوداً في أذهان البعض ، ولذلك عندما يريدون رسم الملائكة يرسمونها على شكل بنات .
البنت كشدّة الورد
من المؤسف أنَّ هذا الفكر الجاهلي الخاطيء لا زال يشغل حيزاً في أدمغة بعض العوائل ولا يرون مساواة بين الذكر والأنثى ، ويتأذون من سماع ولادة بنتٍ لهم .
هامش
( 1 ) انظر تفسير الأمثل ، 8 : 197 - 204 .