أن يوضح أزلية الله وأبديته وأنه غني عن الخالق ومن يمنحه الوجود أو السلطة .
في النتيجة : انَّ التفسير الثاني للآية الشريفة يجعل الآية من أمثال القرآن .
ارتباط آية المثل بسابقتها
تحدثت الآيات التي سبقت هذه الآية ( أي الآيات 57 و 58 و 59 ) عن العادات والعقائد القبيحة لعرب الجاهلية التي منها وأد البنات .
جاء في الآيتين 58 و 59 ما يلي : « وإذَا بُشِّرَ أحَدُهُم بالأنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيْمٌ يَتَوَارَى مِنَ القَوْمِ مِنْ سُوْءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أيُمْسِكُهُ عَلَى هَوْنٍ أمْ يَدُسُّهُ فِيِ التُّرابِ ألَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ » .
المستفاد من الآيتين هو أنَّ العرب كانوا يغتمون إذا رزقوا بنتاً ، وهذا أمر يجعل الجميع يتساءل عن سبب ذلك .
لماذا كان عرب الجاهلية يئدون بناتهم ؟
إنَّ الدراسات كشفت عن وجود علتين لهذه الظاهرة :
1 - كانوا يظنون أنَّ الذكور مولّدون للثروات والمال ، أما البنات فمستهلكات لهذه الثروة .
ما كان للنساء آنذاك نشاط اقتصادي ، أما الذكور فكانوا ينتجون في قطاعات اقتصادية مختلفة أو في مجال السرقات وقطع الطريق وما شابه . لذلك كانوا يقولون : إن حقّ العيش خاص بالذكور ، أما الإناث فلا حقّ لهنَّ في الحياة الدنيا .
2 - التعصّب الأعمى ، يقال : إنًّ حرباً حصلت بين قبيلتين من العرب ، وقد أسرت القبيلة المنتصرة رجال ونساء وبنات القبيلة الخاسرة . وفي فترة الأسر تزوجت نساء القبيلة الخاسرة من رجال القبيلة المنتصرة . وبعد زمن انتهى أمر القبيلتين إلى الصلح وتبادل القبيلتان أسراهم ، لكن النساء اللاتي تزوجن رفضن الرجوع إلى قبيلتهن ، الأمر الذي تبع ملامات وافرة ضد تلك النساء . ومن شخصيات القبيلة الخاسرة شخص أقسم أن يقتل البنت