الرأس ، رغم أنَّ القرآن كوصفة الطبيب « وَنُنَزِّلُ مِنَ القُرآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ للمُؤمِنِيْنَ » ، ولكنها وصفة لا تنفع إلّا بعد العمل بها ، فما جدوى وضع القرآن على الرأس عند الدعاء في تلك الليلة ؟
الجواب : القرآن ذات جانبين ووصفة الطبيب ذات جانب واحد . فإنَّ القرآن هو كلام الله من جهة ، وهو ذات ألفاظ بذاتها مقدسة من جهة أُخرى . ولذلك يعتقد المسلمون بلزوم الوضوء إذا أرادوا لمسه . ومن جهة أخرى ، مضمونه مقدس ، لذلك عدّ القرآن ( الثقل الأكبر ) وأهل البيت عليهم السلام ( الثقل الأصغر ) ، ولهذا لا يصح قياس وصفة الطبيب على القرآن .
بالطبع ، انَّ هذا العمل ( وضع القرآن على الرأس ) يحمل في طياته رسالات خاصة ، فهو يعلمنا لزوم عدم وضع القرآن تحت الأيدي والأرجل ( من حيث الظاهر ) ، ومن حيث المحتوى والمضمون فهو يعلمنا اعتبار القرآن على رأس قائمة الاعمال والنشاطات ، وعلى العمل بقوانينه بشكل متواصل ، وعدم نسيان أحكامه .
امثال القرآن — صفحة 220
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٢٠