تخطي إلى المحتوى الرئيسي

امثال القرآن — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣

1 - تعريف الحق والباطل

على أساس هذه الآية ، فإنَّ الحق يعني الحقائق والواقعيات ، وأما الباطل فيعني الأوهام والخيالات التي لا أساس لها . إنَّ الماء واقع وحقيقةً ، يتطابق ظاهره مع باطنه ، وله آثار واقعية . أمّا الزبد فله ظاهر خادع من دون أن يكون له باطن ، كما هو الحال في الخيالات والأوهام . لقد جاء في الآيتين 117 و 118 من سورة الأعراف في بيان قصة موسى عليه السلام مع السحرة كما يلي : « وأوْحَيْنَا إلى مُوْسَى أنْ ألقِ عَصَاكَ فإذا هِيَ تَلْقَفُ ما تَأفِكُونَ فَوَقَعَ الحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ » . إنّ الحق هو معجزة النبيّ موسى عليه السلام ، والباطل هو سحر السحرة ، فالمعجزة حقيقة وواقع ؛ لأنَّ عصا موسى عليه السلام تبدلت واقعاً إلى أفعى ولم تكن الحادثة تلك شعوذة - نعوذ بالله - أمّا أفاعي السحرة فكانت شعوذة خالصة ولم تكن واقعاً ، بل إفكاً ، كما يعبر عنها القرآن . إنَّ السحرة كانوا قد أعدوا عصياً وحبالًا ملؤوها بالزئبق ، ووضعوها جميعاً في مكان ما ، وكان الناس وفرعون والسحرة وكذا موسى عليه السلام جالسين يشاهدون ما يحصل . عندما سطعت الشمس على هذه الحبال والعصي ارتفعت درجة حرارة الزئبق ، الأمر الذي جعل الحبال والعصي تتحرك وتلتوي على بعضها البعض بحيث تبدوا كأنها أفاعي ، ولكنَّها في الواقع خيال لا أكثر .

2 - علائم الحق والباطل

مما يستفاد من الآية هو أنَّ علامة الحق كونه مفيداً للناس ، وعلامة الباطل كونه مضراً لهم ، فالماء مفيد وله تأثير ، والزبد مضر ولا فائدة تتوخى منه ؛ وذلك لأن الزبد لا يروي ضمأ العطشان ولا يسقي الزرع ولا يُنميه ولا يولّد شيئاً من الطاقة ، ولا يُشغّل طاحونة أو دولاباً . ومن العلائم الأخرى للحق والباطل هو كون الحق خاضعاً ومتواضعاً ، أما الباطل فمتكبر . فالحق هو الماء المتواضع تحت الزبد ، وأما الباطل فهو الزبد العالي والمتكبّر . العلامة الثالثة للحق والباطل هو أنَّ الباطل ضوضائي ، أما الحق فهاديء وساكن . فالماء