والموجودات المذكورة في المثل .
الثالثة : إن المخلوقات جميعاً ولو كانت بعوضة تكشف عن عظمة الخالق .
الشرح والتفسير
قبل البدء بتفسير الآية ولأجل اعداد الأذهان للاستيعاب الاعمق نذكر هنا باقتضاب شأن نزولها .
ان التحجج أو التذرع بالحجج هو من مواصفات المنافقين . ان المنافق يتحجج ويماطل ويتذرع بالتبريرات الباطلة في كل قضية ومسألة ، انه لا يهتم بتوجهات المخاطب ومواقفه ؛ وذلك لأنه ينظر إلى القضية من موقف مخالف ويعمل على أساس هذه الرؤية . وكمثال على ذلك نفرض ان شخصاً أو اشخاصاً بنوا مركزاً اسلامياً يضم مسجداً ومكتبة ومصلى ومستشفى وداراً للعجزة و . . ففي هذه الحالة سيعرب المنافق عن شعوره بالكلمات التالية :
هل من الصحيح بناء مركز بهذه الضخامة والكلفة في هذه المدينة رغم ما تضم من الفقراء والجياع ؟ ألم يكن من الصحيح ان تصرف هذه المبالغ لأجل اشباع الفقراء وسد رمقهم ؟ ألم يكن من الأفضل ان تصرف هذه المبالغ لأجل تزويج الشباب العزاب ؟ ألم يكن من الأفضل أن يداوى بهذه المبالغ المرضى من المحتاجين والفقراء ؟ ألم يكن من الأفضل أنْ تصرف هذه المبالغ في سبيل تعليم الشباب وتربيتهم ؟ !
إنّ هذا الشخص أو الاشخاص الخيرين لو صرفوا هذه المبالغ لأجل اطعام المساكين وإعانة الشباب ومداواة المرضى و . . لاحتج هذا المنافق بحجج أخرى ولتمسك بذرائع من قبيل قوله : أي اسلام هذا واي مسلمين هؤلاء ، فانا لا نجد في هذه المدينة مسجداً ، وقد خصصتم هذه المبالغ الطائلة لأمور تافهة لا فائدة فيها ، انكم قد ضيّعتم الاسلام باعمالكم هذه !
تعلّموا من اليهود والنصارى ؛ فإنهم يبنون معابد فخمة وجميلة تجذب الانسان نحوها تعلموا من الهندوس فإنهم يبنون معابد عظيمة لأصنامهم الجامدة .
والخلاصة ؛ إنّ غاية المنافق هي المشاكسة والمخالفة وزرع بذور الشك والاختلاف وايذاء الآخرين .