شبّه بشيء ضعيف وصغير من الحيوانات والجمادات .
وعلى هذا ؛ فان التمثيل بالشيء الكبير لا يدل على فصاحة الكلام وبلاغته دائماً . اذن ، لا اشكال على القران عند تمثيله بشيء يتناسب مع موضوع المثل والهدف منه مهما كان صغيراً أو كبيراً .
ان المؤمنين والصالحين ، حيث يعلمون بحقيقة هذه الأمثال ومحتواها ، يعلمون بأنها الحق وأنها من ربهم ولا ينكرونها ، لكن المنافقين والكافرين لتعصبهم ولجاجتهم يقولون : « مَاذَا أرَادَ اللهُ بِهَذَا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً ويَهْدِى بِه كَثِيراً » ؟ ! .
خطأ المنافقين
إنّ خطأ المنافقين الكبير هو عدم توجههم أو عدم رغبتهم للتوجه إلى أنّ بلاغة القرآن وفصاحته أحد وجوه إعجاز القرآن المجيد والرسول الكريم . « 1 »
إنّ الفصاحة والبلاغة - وهما من العلوم التي تدرس في الحوزة العلمية ؟ - بتعبير مقتضب هما عبارة عن ما يلي : إنّ ظاهر البيان إذا كان جميلًا قيل إنه فصيح ، وإذا كان ذات معنى رفيع شاناً قيل إنه بليغ .
وعلى هذا ؛ الفصاحة والبلاغة - وهما من وجوه اعجاز القرآن - يعنيان الجمال الظاهري والرفعة في محتوى الخطاب .
حقاً ان القرآن فصيح وبليغ أي ان ظاهره جميل وجذاب يدعو إلى الإصغاء اليه ، ومحتواه رفيع معنى وشأنا . ان بلاغة القرآن وفصاحته إلى درجة جعلت الأعداء تسميه السحر ! وذلك لأنه يجعل الصاغي يسلّم اليه ويخضع له ، وهذا بحد ذاته اقرار واعتراف بجاذبية القرآن
هامش
( 1 ) للقرآن وجوه اعجاز كثيرة والبلاغة والفصاحة هي أحد تلك الوجوه ؛ أما بقية الوجوه فعبارة عن : 1 - اعجاز القرآن من وجهة نظر العلوم الحديثة والاكتشافات العلمية . 2 - اعجاز القرآن من الناحية التاريخية . 3 - اعجازه من حيث وضعه للقوانين . 4 - اعجازه من حيث اخباره عن الغيب . 5 - اعجازه من حيث المعارف الإلهية . 6 - اعجازه من حيث عدم احتوائه على التضاد والاختلاف . راجع نفحات القرآن 8 : 93 فما بعدها إذا ما رغبت في التفصيل .