3 - وفي الآيات 40 - 43 من سورة العنكبوت ، بعد ما يشبّه من اتخذ أولياء من دون الله بالعنكبوت الذي يتخذ بيتاً وهناً . يقول في نهاية الآية 43 : « وَتِلْكَ الأمثال نَضْربُها للنّاسِ ومَا يَعْقِلُها إلّا العَالِمُون » وحسب ما في هذه الآية فإنَّ تعقل العلماء هو من أهداف تلك الأمثال .
يمكننا استنتاج ثلاث مراحل لتأثير الأمثال على النفوس ، هي كالتالي :
الأولى : مرحلة التذكر وهي مرحلة مرور حقيقة الخطاب الإلهي في الذهن .
الثانية : مرحلة التفكر ، وهي مرحلة التفكير في موضوع المثل وحكمته .
الثالثة : مرحلة التعقل وهي مرحلة ادراك وهضم الحقائق . « 1 »
أهمية خطاب المثل
إن الناس في كثير من الأمور يعدّون الكبير دليلًا على العظمة والصغير دليلًا على قلة الأهمية ، لكن الواقع ليس كذلك فالمهم هو الخطاب الذي يحمله ذلك الشيء أو يستهدف المتكلم بيانه . والأمر كذلك في القرآن فالمهم هو الخطاب الذي يوجهه ويهدفه من خلال المثل لا عظمة أو حقارة ( الممثل به ) .
يقول الله في الآية الشريفة 26 من سورة البقرة : « إنَّ اللهَ لا يَسْتَحي أنْ يَضْرِبَ مَثْلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فأَمَّا الذَّينَ آمنُوا فيَعْلَمُونَ أنَّهُ الحَقّ منْ رَبِّهمْ وأمَّا الذين كَفَرُوا فيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللهُ بِهَذَا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِى بِهِ كَثِيراً وَمَا يُضِلُّ بِهِ إلّا الفاسقين » .
تأمُّل في الآية
إنَّ التأمل في الآية يرشدنا إلى النتائج التالية :
الأولى : ان الله تعالى اعتبر الهدف من الأمثال هو هداية البشر .
الثانية : ان موضوع المثل ومحتواه يحظى بأهمية تفوق أهمية المضمون الظاهري
هامش
( 1 ) يمكننا الاخذ بنظر الاعتبار احتمالين آخرين ، الأول : تقسيم الأمثال حسب النتائج ، فبعضها تذكّر وبعضها تجعلنا نفكر وبعضها تؤدي إلى الاستيعاب والادراك . الثاني : تقسيم الأمثال حسب المخاطب ، فالمخاطب على ثلاثة أقسام وكل من الأقسام الثلاثة الماضية للأمثال تختص بقسم من المخاطبين .