تخطي إلى المحتوى الرئيسي

امثال القرآن — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
الشديدة والخارجة عن المتعارف . إنّ كثيراً من الناس آمن اثر سماعه آيات من القرآن .

جاذبية القرآن وانقاذ المسلمين

هاجر الكثير من المسلمين في صدر الإسلام إلى الحبشة اثر الضغط المتزايد الذي لاقوه من المشركين في مكة . ولهذا بعث الكفار مبعوثين عنهم حاملين معهم هدايا وافرة إلى النجاشي ملك الحبشة لارجاع المسلمين إلى مكة . طمَّع المبعوثان في البداية حاشية ملك الحبشة ثم جاءوا للملك قائلين له : ( أيها الملك ، انه قد ضوى ( أي لجأ ) إلى بلدك منا غلمان سفهاء ، فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينك وجاءوا بدين ابتدعوه ، لا نعرفه نحن ولا أنت ، وقد بعثنا إليك فيهم اشراف قومهم من آبائهم وأعمامهم وعشائرهم لتردهم إليهم ، فهم أعلى بهم عيناً ، واعلم بما عابوا عليهم وعاتبوهم فيه ) . كان المجلس لصالح الكفار من جميع النواحي وقد كان المشركون اعدوا من قبل المقدمات لكسب الموقف لصالحهم . لكن باعتبار كياسة النجاشي ورفعته ، طلب من المسلمين بيان مواقفهم ؛ فبدأ جعفر بن أبي طالب ( رض ) بالحديث وعرّف بالاسلام وبالرسول صلى الله عليه وآله والقرآن فطلب النجاشي منه قراءة بعض من الآيات . وباعتبار الزمان والمكان وباعتبار ان الحضور ينتمون إلى الديانة المسيحية قرأ آيات من القرآن تناولت ولادة عيسى - على نبينا وآله وعليه السلام - وهنا انقلب المجلس الذي كان قد أعد ليكون لصالح الكفار وبضرر المسلمين في البداية ، انقلب لصالحهم وبدأت عيون النجاشي ورجال دينه تغرورق بالدموع . ان فصاحة القرآن وبلاغته وجاذبيته كانت بدرجة من التأثير على النجاشي حيث جعلته يرد هدايا الكفار ويسمح لجعفر والمسلمين بالإقامة في الحبشة إلى أي وقت شاءوا . « 1 »
هامش
( 1 ) انظر سيرة ابن هشام ج 1 : 334 - 335 .