فقال : لا ذا ولا ذاك ولكنها هدية . فقلت هبلتك الهبول ! « 1 » أعن دين الله اتيتني لتخدعني ؟
ا مختبط أنت أو ذو جنة « 2 » أم تهجر « 3 » والله لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن اعصي الله في نملة اسلبها جلب « 4 » شعيرة ما فعلته ، وان دنياكم عندي لاهون من ورقة في فم جرادة تقضمها « 5 » ما لعلي ولنعيم يفنى ، ولذة لا تبقى ! ! نعوذ بالله من سبات « 6 » العقل ، وقبح الزلل « 7 » وبه نستعين » . « 8 »
ان هذه الأمثال تسهل ادراك وهضم كثير من المفاهيم ، ولها وقع وتأثير يفوق النصيحة الموعظة ان هذا المثل لا يختص بعقيل وفي ذلك الزمن والعصر فحسب بل إنه مثل للجميع وفي كل العصور والأزمنة . ولهذا الغرض استخدم القرآن الأمثال .
الهدف من الأمثال من لسان القرآن
لقد بُيّن الهدف من الأمثال في بعض آيات القرآن ، نأتي هنا بثلاثة نماذج :
1 - في الآية 25 من سورة إبراهيم بعد ما شبّه ( الكلمة الطيبة ) بالشجرة الطيبة - وسيأتي بحث ذلك - يقول في اخر الآية : « وَيَضْرِبُ اللهُ الأمثالَ للناّس لَعَلّهُم يَتَذَكّرون » وعلى هذا فالتذكير هو من أهداف الأمثال .
2 - في الآية 21 من سورة الحشر بعد ما يشبّه بعض القلوب بالجبال وان امكانية التأثير على الجبال أكثر من امكانية التأثير على هذه القلوب يقول في نهاية الآية : « وتِلْكَ الأمثَال نَضْرِبُها للناس لَعَلّهُم يَتَفَكّرُون » وعلى هذا فالتفكّر هو من أهداف هذه الأمثال .
هامش
( 1 ) هبل أي ثكل ، والهبول هي الثكول .
( 2 ) من أصابه مس من الشيطان .
( 3 ) تهذي .
( 4 ) قشر .
( 5 ) تكسرها بأسنانها .
( 6 ) نوم .
( 7 ) السقوط في الخطأ .
( 8 ) نهج البلاغة ، صبحي الصالح : 346 - 347 .