3 - الحياة الإنسانية ، وهي تحضى - أضافة إلى الخصائص السابقة المذكورة في الحياة النباتية والحيوانية - بخصائص من قبيل العلم والمعرفة والايمان والأخلاق والحب والإرادة .
وإذا فقدت الحياة الإنسانية الخصائص الثلاث الأخيرة تبدلت إلى حياة حيوانية . ولذا ، اعتبر القرآن المجيد غير المسلمين موتى ؛ لأنّه ينظر إلى حياتهم من الزاوية الدينية الإسلامية .
المراد من الحياة في آية المثل
لا شك في أنَّ المراد من الحياة في الآية الشريفة هو الحياة الإنسانية ، أي أنَّ حمزة أو عمار أو أي شخص آخر يحيى إذا ما أسلم ، فتظهر فيه علائم الحياة الإنسانية ، أي العلم والمعرفة والاخلاق والايمان والحب والإرادة . ومن هنا كان أمثال عمار وحمزة والشهداء في سبيل الله أحياء « 1 » أمّا أمثال أبي جهل فأموات غير أحياء . « 2 »
لماذا عُدّ عرب الجاهلية أمواتاً ؟
يبحث الإمام علي عليه السلام هذا الأمر في الخطبة رقم 26 من نهج البلاغة ويقول : « إنَّ الله بعث محمداً صلى الله عليه وآله نذيراً للعالمين ، وأميناً على التنزيل . . . » ثم يذكر عشر خصال لعرب الجاهلية .
1 - « وأنتم معشر العرب على شرِّ دين » فإنَّ عبادة الأصنام هي أسوأ خرافة ، كيف يمكن للإنسان أن ينحت صنماً ثم يسجد ويركع إليه ويناجيه ويطلب منه الطلبات ؟ والأسوأ من ذلك كله هو أنّه يضحّي بولده لهذه الأصنام ، وعند الجوع يأكل أصنامه التي صنعها من التمر .
2 - « وفي شر دارٍ » فهم كانوا في دارٍ لم يحكمها السلام أبداً ، فنار الحرب كانت مستعرة دائماً ، وكانوا يصرون على النزاع والمخاصمة ويورثون الأحقاد لأولادهم ، وكان الموت مصير من لم يستطع الانتقام من خصمه ، وكانوا يوصون أولادهم بالانتقام .
3 و 4 - « مُنيخون بين حجارةٍ خُشنٍ وحيَّات صُمٍّ » أي كانوا فقراء يعيشون بين الأحجار
هامش
( 1 ) سورة آل عمران الآية 169 .
( 2 ) سورة النحل الآية 21 .