حتى عبدة الأصنام ، وقد وصل خبر إيذاء الرسول صلى الله عليه وآله لحمزة بعد أن قدم من الصيد ، فذهب إلى أبي جهل وضربه على أنفه بحيث رعف أنفه دماً ، ورغم ما كان لأبي جهل من قوم وأنصار ، إلّا أنه هاب حمزة ، ولم يصدر منه أي ردّ فعل ، وفي هذه الأثناء استسلم حمزة .
إنّ الآية نزلت هنا ، وكأنها تريد القول : إنَّ حمزة حيى عندما أسلم ، وبذلك تنوَّر قلبه ، عكس ما كان عليه أبو جهل في تورّطه بالظلمات ، وأنَّ تعصبه ولجّه حال دون الخروج منها .
الكفار يعتقدون بصحة أعمالهم ورفعة شأنها رغم أنهم يزدادون كل يوم غطساً في طين الشقاء والكفر . « 1 »
2 - الشأن الآخر هو أنَّها نزلت في عمار بن ياسر وأبي جهل . إنّ عمار من الشباب الشجعان ومن أوائل الذين أسلموا ونوروا قلوبهم بالايمان ، فهو من أنصار رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأصبح نصيراً للإمام أمير المؤمنين عليه السلام بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله ، وقد استشهد في صفين . « 2 »
عندما أسلم هذا الشاب ذمّه الكثير من المشركين ، منهم أبو جهل ، وقد تعرّض آنذاك لأنواع من العذاب . ومن هنا قيل : إنَّ الآية نزلت في إيمان عمار وكفر أبي جهل ، باعتبار أنَّ عمار قبل الإسلام كان ميتاً وحيى بعد الإسلام وتنوّر قلبه به ، أما أبو جهل فظل في وادي الظلمات باصراره على الكفر ولجه في ذلك ، ولا أمل له في النجاح والسعادة ؛ لأنَّه كان يعتبر أعماله القبيحة حسنة . « 3 »
ما هي الحياة ؟
لأن نستوعب بعمق المثل الأوّل علينا أن نفهم معنى الحياة .
رغم أن آثار الحياة نجدها في كل مكان ، ورغم أنّه يمكننا أن نميّز الحياة عن الممات ، إلَّا أنَّ تعريف الحياة وإدراك حقيقتها أمر مشكل ، وقد لا يوجد شخص استطاع إبداء تعريف جامع لحقيقة الحياة .
هامش
( 1 ) انظر تفسير الأمثل 4 : 401 - 403 .
( 2 ) إنّ قتل عمار أوجد ضجة في معسكر معاوية ، وذلك لأن الرسول صلى الله عليه وآله كان قد قال له : ( ( تقتلك الفئة الباغية ) ) إثر ذلك كاد ان يرتد الكثير من معسكر معاوية ، إلا أنّ معاوية أنقذ نفسه بالقول بأن قاتله هو من دعاه أو جاء به للقتال .
( 3 ) انظر تفسير الأمثل 4 : 401 - 403 .