آثار النور وبركاته
لقد شُبِّه الايمان في المثل الثاني بالنور ، والكفر بالظلمات . ولأجل اتضاح عظمة النور من المناسب ان نشير إلى آثاره المادية وبركاته هنا :
النور هو ألطف موجود وأسرعه في عالم المادة ؛ فإنَّ سرعته في الثانية 000 / 300 كيلو متر ، وبعبارة أخرى : النور يستطيع أن يطوي الأرض سبع مرات ونصف المرة في الثانية الواحدة ، لأن قطر الأرض في خط الاستواء هو 40 الف كيلوا متر ، وإذا قسمنا 000 / 300 على 000 / 40 فان الناتج سيكون سبعة ونصف .
إنَّ بركات عالم المادة جميعها من النور ، وذلك لأنَّ بواسطته تُقتل الميكروبات المضرّة وتُعالج بعض الأمراض ، وببركته يدفء الجو ، وببركته تتنوّر الأرض ، وببركته تنزل نعمة المطر الإلهية .
في الإسلام والايمان إضاءة كما في النور . إنَّ حمزة وعمار كانوا أمواتاً قبل الإسلام ، كما هو حال عرب الجاهلية أجمع ، ثمّ تنوّروا بعد إيمانهم ، وأحيا هذا النور وجودهم وقلوبهم ، وقد سلكوا طريق الحق والحقيقة بواسطة هذا النور ، وطبيعي أن يختلف صاحب هذا النور عمن لا يمتلكه .
نور الفرقان
الآية التالية ( 29 من سورة الأنفال ) من الآيات ذات المحتوى والمعنى العميق التي نزلت في هذا المجال : « يَا أَيُّها الَّذِيْنَ آمَنُوا إنْ تَتّقُوا اللهَ يَجْعَلُ لَكُمْ فُرْقَاناً » .
الفرقان لغوياً يعني ما يميز به الحق عن الباطل . والآية تعني أنَّ الإنسان إذا اتقى الله ، فالله يلقي في قلبه نوراً يستطيع الإنسان من خلاله أنْ يميز الحق عن الباطل . ولهذا قد يحصل أن يكون بين الناس العوام اشخاص يحملون هذا النور ويعلمون بواقع الأمر رغم اكتناف الواقع بملابسات وغموض بحيث يعلمون بالمنشأ والأهداف . إنَّ أصحاب هذا النور لا يقعون في فخ الشيطان ولا يكونون آلة بيده ، كما لا يتورطون بشباك المحتالين ؛ وذلك لأن نور الفرقان يكشف لهم عمّا غمض ويهديهم إلى الصواب ، لذا قال رسول الله صلى الله عليه وآله : « المؤمن ينظر بنور الله » . « 1 »
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 64 : 75 .