من بيوت المعارف . ثم أشار إلى صديقه وقال : إنّ الطريق الذي سلكه صديقي كان طريقاً صحيحاً ، فهو سعى منذ البداية في تربية أولاده وتعاليمهم والاحكام الإسلامية وأرشدهم منذ الصغر إلى المساجد والحسينيات ، وأولاده حالياً كالعصى بيد والديهم يحترمونهما ويؤدون واجباتهم تجاههما ، إلّا اني أخطأت منذ أن فكّرت في إرسالهم للخارج وتعليمهم العلوم من دون الاكتراث بما قد يسيء ذلك إلى تربيتهم . وحالياً عندما رجعوا إلينا وجدناهم لا يفكرون إلّا بأنفسهم ومصالحهم المادية ، فلا يهتمون بشيء غير المال « وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلكِنْ كَانُوا أنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ » . « 1 »
إنّ لطف الله ورحمته على العباد مثل الغيث الذي يهطل على الأراضي ، ففي بعضها تنبت الزهور والنباتات ، وفي بعضها الآخر تنبت الأدغال ، والاشكال ليس في المطر بل في ذات الأرض . كما أنه لا اشكال في أنوار الهداية الإلهيّة ، بل الاشكال في قلوب الناس . وعلى هذا ، فإنَّ الفلسفة الأخرى لهذه الابتلاءات هي أنَّها ردود فعل لأفعالنا نحن . بالطبع هناك فلسفات أخرى لهذه الظواهر ، نحن نكتفي هنا بالموردين السابقين .
هامش
( 1 ) جاءت آيات كثيرة بهذا المضمون ، منها الآية 57 من سورة البقرة ، والآية 117 من سورة آل عمران والآية 9 و 16 و 162 و 177 من سورة الأعراف ، والآية 70 من سورة التوبة والآية 44 من سورة يونس .