تخطي إلى المحتوى الرئيسي

امثال القرآن — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
أراضيهم ، فأصبحت أراضيهم بذلك قطعة من الخضار لكثرة التشجير والمزارع والبساتين ، وما كان الله يريد من هذا القوم إلّا شكر الرب على نعمه الوافرة ، كما يصرّح القرآن بذلك في الآية 15 من سورة سبأ : « كُلوا مِنْ رِزْقِ ربّكُمْ واشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طيِّبةٌ وربٌّ غَفُورٌ » لكن باعتبار أنَّ الإنسان ينسى الله عندما يغرق في نعمه ، فكذا قوم سبأ كانوا قد نسوا الله وأصابهم الغرور والطغيان وكفران النعمة ، وهذه من صفات الإنسان إذا كان ضيق الصدر ، حيث ينسى كل شيء عندما يبلغ مستوى الرخاء . إنّ القرآن يصف العذاب والنقمة التي أصابتهم كالتالي : « فَأَعْرَضُوا فأرْسَلْنَا عَلَيْهِم سَيْلَ العَرِم وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَتَيْهِم جَنَّتِيْنِ ذَوَاتَي أُكُلٍ خَمْطٍ وَأثْلٍ وَشَيءٍ مِنْ سِدْرٍ قَليلٍ » . « 1 » نعم ؛ إنّ كفران النعمة هو الذي بدّل نعمة السد الترابي إلى نقمة وعذاب . وقد توفرت مقدمات العذاب ، بعد ما أوحى الله لفئران أن تثقب السدّ ، فكان الماء يخرج من الثقوب شيئاً فشيئاً إلى أن توسعت الثقوب لتصل إلى مستوى استطاعت أن تدمّر السدّ ، فتدفّق الماء بشدة ودمّر قصور القوم وبساتينهم وأنعامهم ، وبدّل مزارعهم إلى أراض جرداء . وفي النتيجة تبدّل هذا السدّ - إثر إعراضهم عن الله - إلى عذاب ليكون عبرة لمن بعدهم ، ولكي لا يطغى الإنسان أمام الله . النموذج الآخر ، هو عذاب الله الذي نزل على قوم شعيب من خلال الصيحة ( كما يعبر عنها القرآن في الآية 94 من سورة هود ) أو الصاعقة ، وهي من جهتين تعتبر عذاباً ، الأولى : أنَّها تحرق كل ما تصطدم به . والثانية : أنّ أمواجها الصوتية تذهب بالسمع . ويُذكر هنا أنَّ هذه الصاعقة كانت نعمة لهم ؛ لأنها تسبب هطول الأمطار ، تلك النعمة التي يدين لها جميع الأحياء على الكرة الأرضية . وحسب ما ذكر في الآية 16 من سورة هود ، أنّ الاستئصال كان نتيجة طغيانهم وكفرانهم لنعم الله ، وتبدّلت بذلك الأرض التي هي مهد الإنسان ومسكنه إلى وسيلة عذاب يتعذبون بها .
هامش
( 1 ) سبأ : 16 .