إنّ اهتزاز الأرض دمر جميع مدنهم ، وقد أنزل الله وابلًا من الأحجار عليهم بحيث لم يبق من آثارهم شيءٌ أبداً .
أشرنا سابقاً إلى أن الريح من نعم الله العظمى للمزارعين ، كما أنَّه إذا لم يهب فانَّ عملية لقاح الأشجار سوف لا تتمُّ ، كما أنَّ الهواء إذا لم يتغير فسوف يستهلك الأوكسجين فيه ، وفي النهاية سوف لا تثمر الأشجار والنباتات من جراء ذلك .
3 - فلسفة الكوارث الطبيعية
منذ القدم كانت المسألة التالي ذكرها أحد مسائل بحث العدل الإلهي ، وهي : إذا كان الله عادلًا فما فلسفه الكوارث والحوادث المؤلمة من قبيل الأمراض والسيول والطوفانات والزلازل والأمطار الشديدة والاعصار المخيفة ؟
هل تتلاءم هذه الأمور المؤلمة للإنسان أو المدمّرة له مع عدالة الله ؟
لا نعرف التاريخ الدقيق لطرح هذه الشبهة ، وقد يرجع تاريخها إلى ما قبل ميلاد السيد المسيح عليه السلام . وقد دوِّنت في هذا المجال البحوث والكتب الكثيرة ، وهممنا في كتاب ( خمسين درساً عقائدياً ) بالإجابة على هذه الشبهة .
وقد تصدَّى القرآن في بعض آياته للإجابة على هذه الشبهة ، نشير إلى نماذج من تلك الآيات :
1 - تعتبر بعض الآيات التنبّه واليقظة من أهداف هذه البلايا والكوارث ، كما هو كذلك في الآية 41 من سورة الروم : « ظَهَرَ الفَسَادُ فِي البَرّ والبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أيدِي النَّاسِ ليُذيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلوُا لَعلَّهُمْ يَرْجِعُونَ » .
على أساس هذه الآية ، تعدُّ الكوارث لطفاُ من الله للغافلين من الناس ، فإنَّها قد تفيق الغافلين عن غفلتهم لعلهم يرجعون إلى الله ، مثلما ابتلى الله الناس في زماننا هذا بمرض الايدز لكثرة فسادهم لعلهم بهذا الابتلاء يرجعون عن فسادهم وينتبهون إلى أنفسهم ، أو مثلما يبتلي شعوب العالم حالياً بالحروب والاختلاف الطبقي الفاحش والانقلابات والسقوط وتدمّر الحضارات البشرية وذلك لتفشي أمراض مثل أكل الربا فيهم . فهذه الابتلاءات تحلُّ بالناس