تخطي إلى المحتوى الرئيسي

امثال القرآن — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
لعلّها تنبههم وترجعهم إلى الطريق الصواب وتفيقهم من غفلتهم هذه . إذن ، الابتلاءات هذه مواهب إلهية في الواقع . ولأجل اتضاح هذه الفلسفة بشكل أفضل التفتوا إلى هذا المثال : نشاهد في بعض الشوارع الطويلة والمستوية بعض العقبات والعكر تعَّمد إيجادها المعنيوّن . إذا ما سألنا عن سبب ذلك قالوا : إن شوراع من هذا القبيل قد تؤدي إلى غفوة السائق وغفلته الأمر الذي قد يودي ، بحياته وحياة الآخرين ، ولأجل الحيلولة دون غفوة السائق نتعمد إيجاد هذه العكر ليبقى السائق منتبهاً دائماً . إنّ حياة الإنسان إذا خلت من هذه العقبات قد تؤدي إلى غفلة الإنسان وغفوته وسقوطه في الهاوية في نهاية الأمر ، لكن وجود هذه العقبات تحول دون غفلته وتنجيه من السقوط رغم أنها تؤذيه ولا تريحه . 2 - الفلسفة الأخرى المستفادة من الآيات هي أنَّ بعض هذه البلاءات والحوادث نتيجة عمل الإنسان نفسه ، وبتعبير آية المثل : أنَّ الإنسان يظلم نفسه وأنَّ الله لا يظلم أحداً . على سبيل المثال ، الأبوان اللذان لا يكترثان بسوء أو حسن تربية الأطفال ، ولا يهتمان بتعليمهم المسائل الدينية ، ولا يرشدونهم إلى الأماكن الدينية مثل المساجد والحسينيات ولا يعوّدونهم على التردد على هذه الأماكن ، فان النتيجة ستكون اطفالًا غير مهذبين أو متعاطين للمخدرات ، الأمر الذي يعود بأضراره لا على نفسيهما فحسب بل على جميع المجتمع ، لكن يا ترى من كان السبّاق والناثر للبذرة الأولى لهذا الشذوذ وهذا الظلم ؟ لا أحد غير الأبوين .

اعتبروا

قبل مدة جاء شخص محترم لمكتبنا لغرض دفع ما عليه من واجبات مالية ، فقضى الموظفون حاجته وأدى ما عليه ، ثم رحل . بعد فترة من الزمن جاء نفس الشخص مع صديق له ، وهو يحمل معه الكثير من الهمّ والغمّ ، ورأيته يبكي ، فسألته عن سبب بكائه ؟ فأجابني : أنَّ إطفالي صادروا جميع ما جمعت من المال خلال السنوات الماضية من عمري ، وقد طردوني من البيت ، وأنا الآن أنام في كل ليلة في بيت