تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسهيل الوصول إلى معرفة أسباب النزول — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
فإذا قدم اعتذروا إليه وحلفوا ، وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا ، فنزلت :
لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا
« 1 » الآية . وعن زيد بن أسلم : أن مروان بن الحكم كان يوما ، وهو أمير على المدينة ، عنده أبو سعيد الخدري وزيد بن ثابت ورافع بن خديج ، فقال مروان : يا أبا سعيد ، أرأيت قوله تعالى :
لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا
واللّه إنا لنفرح بما أتينا ، ونحب أن نحمد بما لم نفعل ؟ فقال أبو سعيد : ليس هذا في هذا ، إنما كان رجال في زمن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يتخلفون عنه وعن أصحابه في المغازي ، فإذا كانت فيهم النكبة وما يكره فرحوا بتخلفهم ، فإذا كان فيهم ما يحبون حلفوا لهم ، وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا « 2 » . عن ابن جريج قال : أخبرني ابن أبي مليكة : أن علقمة بن وقاص أخبره : أن مروان قال لرافع بوابه : اذهب إلى ابن عباس وقل له : لئن كان امرؤ منا فرح بما أتى وأحب أن يحمد بما لم يفعل عذب ، لنعذبن أجمعين . فقال ابن عباس : ما لكم ولهذا ، إنما دعا النبي صلى اللّه عليه وسلم يهود ، فسألهم عن شيء فكتموه إياه ، وأخبروه بغيره ، فأروه أن قد استحمدوا إليه بما أخبروه عنه فيما سألهم ، وفرحوا بما أتوا من كتمانهم إياه ، ثم قرأ ابن عباس :
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ
[ سورة آل عمران ، الآية : 187 ] « 3 » . وقال الضحاك : كتب يهود المدينة إلى يهود العراق واليمن ، ومن بلغهم كتابهم من اليهود في الأرض كلها : إن محمدا ليس نبي اللّه ، فاثبتوا على دينكم ، وأجمعوا
هامش
( 1 ) النيسابوري ، 116 - 117 ، والسيوطي 64 ، ورواه مسلم في صحيحه : أوائل كتاب صفات المنافقين وأحكامهم ، رقم : 2777 ، وانظر البخاري : التفسير / آل عمران ، باب :لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا، رقم : 4291 ، وتفسير القرطبي ، ج 4 / 306 ، وتفسير ابن كثير ، ج 1 / 437 . ( 2 ) تفسير ابن كثير ، ج 1 / 437 . ( 3 ) ليس هذا في هذا : ليست هذه الآية في المعنى الذي ذكرتموه . النكبة : المصيبة . ما لكم ولهذا : أي ليست هذه الآية فيكم . أخرجه الشيخان في صحيحيهما . أخرجه البخاري في صحيحه برقم 4292 ، ومسلم في صحيحه برقم 2778 .