تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسهيل الوصول إلى معرفة أسباب النزول — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
وعن الزهري قال : أخبرني عروة بن الزبير : أن أسامة بن زيد أخبره : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ركب على حمار على قطيفة فدكية « 1 » ، وأردف أسامة بن زيد ، وسار يعود سعد بن عبادة في بني الحارث بن الخزرج قبل وقعة بدر ، حتى مر بمجلس فيه عبد اللّه بن أبيّ ، وذلك قبل أن يسلم عبد اللّه بن أبيّ ، فإذا في المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود ، وفي مجلس عبد اللّه بن رواحة ، فلما غشي المجلس عجاجة الدابة خمر عبد اللّه بن أبيّ أنفه بردائه ، ثم قال : لا تغبروا علينا . فسلم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثم وقف فنزل ، ودعاهم إلى اللّه ، وقرأ عليهم القرآن ، فقال عبد اللّه بن أبيّ : أيها المرء ، إنه لا أحسن مما تقول ، إن كان حقا فلم تؤذينا به في مجالسنا ؟ ارجع إلى رحلك ، فمن جاءك فاقصص عليه . فقال عبد اللّه بن رواحة : بلى يا رسول اللّه ، فاغشنا به في مجالسنا ، فإنا نحب ذلك . واستب المسلمون والمشركون واليهود حتى كادوا يتساورون ، فلم يزل النبي صلى اللّه عليه وسلم يخفضهم حتى سكتوا ، ثم ركب النبي صلى اللّه عليه وسلم دابته وسار حتى دخل على سعد بن عبادة ، فقال له : « يا سعد ، ألم تسمع ما قال أبو حباب - يريد عبد اللّه بن أبيّ - قال كذا وكذا » . فقال سعد بن عبادة : يا رسول اللّه ، اعف عنه واصفح ، فوالذي أنزل عليك الكتاب لقد جاء اللّه بالحق الذي نزل عليك ، وقد اصطلح أهل هذه البحيرة على أن يتوجوه ويعصبوه بالعصابة ، فلما رد اللّه ذلك بالحق الذي أعطاك شرق بذلك ، فذلك فعل به ما رأيت . فعفا عنه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأنزل اللّه تعالى :
وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً
« 2 » الآية . الآية : 188 - قوله تعالى :
لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا
. قال ابن كثير : يعني بذلك المرائين المتكثّرين بما لم يعطوا ، كما جاء في الصحيحين عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من ادّعى دعوى كاذبة ليتكثّر بها لم تزده من اللّه إلا قلّة » . وعن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد الخدري : أن رجالا من المنافقين على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان إذا خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى الغزو تخلفوا عنه ،
هامش
( 1 ) القطيفة : كساء له خمل ، وفدكية : نسبة إلى بلدة « فدك » قرب خيبر . ( 2 ) تفسير ابن كثير ، ج 1 / 435 - 436 .