تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسهيل الوصول إلى معرفة أسباب النزول — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
ضربة شديدة ، وقال : والذي نفسي بيده ، لولا العهد الذي بيننا وبينك لضربت عنقك يا عدو اللّه . فذهب فنحاص إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا محمد ، انظر ما صنع بي صاحبك . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأبي بكر : « ما الذي حملك على ما صنعت ؟ » فقال : يا رسول اللّه ، إن عدو اللّه قال قولا عظيما ، زعم أن اللّه فقير وأنهم أغنياء ، فغضبت للّه وضربت وجهه . فجحد ذلك فنحاص ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ ردا على فنحاص وتصديقا لأبي بكر :
لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا
« 1 » الآية . الآية : 183 - قوله تعالى :
الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا
. قال الكلبي : نزلت في كعب بن الأشرف ومالك بن الصيف ووهب بن يهوذا وزيد بن تابوه ، وفي فنحاص بن عازورا وحيي بن أخطب ، أتوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالوا : تزعم أن اللّه بعثك إلينا رسولا ، وأنزل عليك كتابا ، وإن اللّه قد عهد إلينا في التوراة أن لا نؤمن لرسول يزعم أنه من عند اللّه حتى يأتينا بقربان تأكله النار ، فإن جئتنا به صدقناك . فأنزل اللّه تعالى هذه الآية « 2 » . الآية : 186 - قوله تعالى :
وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً
. عن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن كعب بن مالك ، عن أبيه - وكان من أحد الثلاثة الذين تيب عليهم - أن كعب بن الأشرف اليهودي كان شاعرا ، وكان يهجو النبي صلى اللّه عليه وسلم ويحرض عليه كفار قريش في شعره ، وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم قدم المدينة وأهلها أخلاط : منهم المسلمون ومنهم المشركون ومنهم اليهود ، فأراد النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يستصلحهم ، فكان المشركون واليهود يؤذونه ويؤذون أصحابه أشد الأذى ، فأمر اللّه تعالى نبيه صلى اللّه عليه وسلم بالصبر على ذلك ، وفيهم أنزل اللّه :
وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
« 3 » الآية .
هامش
( 1 ) تفسير الطبري ، ج 4 / 129 ، وزاد المسير ، ج 1 / 514 ، وتفسير ابن كثير ، ج 1 / 434 . ( 2 ) النيسابوري ، 114 - 115 ، والسيوطي 63 ، والدر المنثور ، ج 2 / 106 ، وتفسير القرطبي ، ج 4 / 294 . ( 3 ) النيسابوري ، 115 - 116 ، وانظر تفسير القرطبي ، ج 4 / 303 .