قال السدي : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « عرضت عليّ أمتي في صورها كما عرضت على آدم ، وأعلمت من يؤمن لي ومن يكفر » . فبلغ ذلك المنافقين فاستهزءوا وقالوا :
يزعم محمد أنه يعلم من يؤمن به ومن يكفر ، ونحن معه ولا يعرفنا ؟ فأنزل اللّه تعالى هذه الآية « 1 » .
وقال أبو العالية : سأل المؤمنون أن يعطوا علامة يفرق بها بين المؤمن والمنافق ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية « 2 » .
الآية : 180 - قوله تعالى :
وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ
.
جمهور المفسرين على أنها نزلت في مانعي الزكاة « 3 » .
وروى عطية عن ابن عباس : أن الآية نزلت في أحبار اليهود ، الذين كتموا صفة محمد صلى اللّه عليه وسلم ونبوته ، وأراد بالبخل كتمان العلم الذي آتاهم اللّه تعالى « 4 » .
الآية : 181 - قوله تعالى :
لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا
.
قال عكرمة والسدي ومقاتل ومحمد بن إسحاق : دخل أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه ذات يوم بيت مدراس اليهود « 5 » ، فوجد ناسا من اليهود قد اجتمعوا إلى رجل منهم يقال له فنحاص بن عازورا ، وكان من علمائهم ، فقال أبو بكر لفنحاص : اتق اللّه وأسلم ، فوالله إنك لتعلم أن محمدا رسول اللّه ، قد جاءكم بالحق من عند اللّه ، تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة ، فآمن وصدّق ، وأقرض اللّه قرضا حسنا يدخلك الجنة ، ويضاعف لك الثواب . فقال فنحاص : يا أبا بكر ، تزعم أن ربنا يستقرضنا أموالنا ، وما يستقرض إلا الفقير من الغني ؟ فإن كان ما تقول حقا فإن اللّه إذا لفقير ونحن أغنياء ، ولو كان غنيا ما استقرضنا أموالنا . فغضب أبو بكر رضي اللّه عنه وضرب وجه فنحاص
هامش
( 1 ) ذكره النيسابوري بغير سند 111 .
( 2 ) تفسير القرطبي ، ج 4 / 288 .
( 3 ) زاد المسير ، ج 1 / 512 .
( 4 ) زاد المسير ، ج 1 / 512 .
( 5 ) المدراس : هو بيت الدروس لليهود .