تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسهيل الوصول إلى معرفة أسباب النزول — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣

4 - سورة النساء

الآية : 2 - قوله تعالى :
وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ
. قال مقاتل والكلبي : نزلت في رجل من غطفان ، كان عنده مال كثير لابن أخ له يتيم ، فلما بلغ اليتيم طلب المال فمنعه عمه ، فترافعا إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فنزلت هذه الآية ، فلما سمعها العم قال : أطعنا اللّه وأطعنا الرسول ، نعوذ باللّه من الحوب الكبير « 1 » . فدفع إليه ماله ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من يوق شح نفسه ورجع به هكذا فإنه يحلّ داره » يعني جنته . فلما قبض الفتى ماله أنفقه في سبيل اللّه تعالى ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ثبت الأجر وبقي الوزر » . فقالوا : يا رسول اللّه ، قد عرفنا الأجر ، فكيف بقي الوزر وهو ينفق في سبيل اللّه ؟ فقال : « ثبت الأجر للغلام ، وبقي الوزر على والده » لأنه كان مشركا « 2 » . الآية : 3 - قوله تعالى :
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى
. عن سهل بن عثمان قال : حدثنا يحيى ابن أبي زائدة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، في قوله تعالى :
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا
الآية ، قالت : أنزلت هذه في الرجل يكون له اليتيمة وهو وليها ، ولها مال ، وليس لها أحد يخاصم دونها ، فلا ينكحها حبا لمالها ، ويضرّ بها ويسيء صحبتها ، فقال اللّه تعالى :
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ
يقول : ما أحللت لك ، ودع هذه « 3 » . وقال سعيد بن جبير وقتادة والربيع والضحاك والسدي : كانوا يتحرجون عن أموال اليتامى ويترخصون في النساء ، ويتزوجون ما شاءوا ، فربما عدلوا وربما لم يعدلوا ، فلما سألوا عن اليتامى فنزلت آية اليتامى :
وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ
الآية ، أنزل اللّه
هامش
( 1 ) الحوب : الإثم والهلاك . ( 2 ) تفسير القرطبي ، ج 5 / 8 . ( 3 ) أخرجه مسلم رقم 3018 ، والبخاري رقم 2362 ، وتفسير ابن كثير ، ج 1 / 449 .