الآية : 172 - قوله تعالى :
الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ
.
عن عمرو بن دينار : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم استنفر الناس بعد أحد ، حين انصرف المشركون ، فاستجاب له سبعون رجلا ، فطلبهم ، فلقي أبو سفيان عيرا من خزاعة ، فقال لهم : إن لقيتم محمدا يطلبني فأخبروه أني في جمع كثير . فلقيهم النبي صلى اللّه عليه وسلم فسألهم عن أبي سفيان ، فقالوا : لقيناه في جمع كثير ، ونراك في قلة ولا نأمنه عليك .
فأبى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلا أن يطلبه ، فسبقه أبو سفيان فدخل مكة ، فأنزل اللّه تعالى فيهم :
الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ
حتى بلغ
فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
( 175 ) « 1 » .
عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة رضي اللّه عنها في قوله تعالى :
الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ
إلى آخرها ، قال : قالت لعروة : يا ابن أختي ، كان أبواك منهم :
الزبير وأبو بكر ، لما أصاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم أحد ما أصاب ، وانصرف عنه المشركون ، خاف أن يرجعوا ، فقال : « من يذهب في أثرهم » فانتدب منهم سبعون رجلا ، كان فيهم أبو بكر والزبير « 2 » .
الآية : 173 - قوله تعالى :
الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ
.
عن قتادة قال : ذاك يوم أحد ، بعد القتل والجراحة ، وبعد ما انصرف المشركون أبو سفيان وأصحابه ، قال نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأصحابه : « ألا عصابة تشدد لأمر اللّه ، فتطلب عدوّها ، فإنه أنكى للعدو وأبعد للسمع » . فانطلق عصابة على ما يعلم اللّه من الجهد ، حتى إذا كانوا بذي الحليفة جعل الأعراب والناس يأتون عليهم فيقولون : هذا أبو سفيان مائل عليكم بالناس ، فقالوا : حسبنا اللّه ونعم الوكيل ، فأنزل اللّه تعالى فيهم قوله تعالى :
الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ
إلى قوله تعالى :
وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ
( 174 ) « 3 » .
الآية : 179 - قوله تعالى :
ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ
.
هامش
( 1 ) النيسابوري 111 ، والسيوطي 62 ، وزاد المسير ، ج 1 / 503 .
( 2 ) تفسير القرطبي ، ج 4 / 277 ، وتفسير ابن كثير ، ج 1 / 429 .
( 3 ) النيسابوري 112 ، وانظر تفسير ابن كثير ، ج 1 / 430 - 431 .