اللّه تعالى في قلوبهم الرعب ، حتى رجعوا عما هموا به ، وأنزل اللّه تعالى هذه الآية « 1 » .
الآية : 152 - قوله تعالى :
وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ
.
قال محمد بن كعب القرظي : لما رجع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة ، وقد أصيبوا بما أصيبوا يوم أحد ، قال ناس من أصحابه : من أين أصابنا هذا وقد وعدنا اللّه النصر ؟
فأنزل اللّه تعالى :
وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ
الآية ، إلى قوله :
مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا
يعني الرماة ، الذين فعلوا ما فعلوا يوم أحد « 2 » .
الآية : 154 - قوله تعالى :
ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً
.
أخرج ابن راهويه عن الزبير قال : لقد رأيتني يوم أحد حين اشتد علينا الخوف ، وأرسل علينا النوم ، فما منا أحد إلا ذقنه في صدره ، فو اللّه إني لأسمع كالحلم قول معتّب بن قشير : لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا ، فحفظتها ، فأنزل اللّه في ذلك :
ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً
إلى قوله :
وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
( 154 ) « 3 » .
الآية : 161 - قوله تعالى :
وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ
.
عن ابن المبارك قال : حدثنا شريك ، عن حصيف ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : فقدت قطيفة حمراء يوم بدر مما أصيب من المشركين ، فقال أناس : لعل النبي صلى اللّه عليه وسلم أخذها ، فأنزل اللّه تعالى :
وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ
. قال حصيف : فقلت لسعيد بن جبير :
وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ
. فقال : بل يغلّ « 4 » ويقتل « 5 » .
هامش
( 1 ) تفسير زاد المسير ، ج 1 / 474 ، وتفسير القرطبي ، ج 4 / 232 .
( 2 ) النيسابوري 107 ، وتفسير القرطبي ، ج 4 / 233 - 234 ، وانظر تفسير ابن كثير ، ج 1 / 412 - 413 .
( 3 ) السيوطي 60 ، وتفسير ابن كثير ، ج 1 / 418 ، وتفسير القرطبي ، ج 4 / 242 .
( 4 ) يغل : بكسر الغين ، من الغلّ وهو القيد ، أي يضع القيد في أعناق الأسرى ، لأنه قد يفعل ما هو أكبر من ذلك وهو القتل . فابن عباس رضي اللّه عنه كان ينكر - كما سيأتي - قراءة كسر الغين ، واللّه أعلم .
( 5 ) سنن الترمذي برقم 3009 ، وحسّنه ، وتفسير الطبري ، ج 4 / 102 .