قال أبو روق والكلبي : نزلت حين قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إنا على ملة إبراهيم » . فقالت اليهود : كيف وأنت تأكل لحوم الإبل وألبانها ؟ فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « كان ذلك حلالا لإبراهيم ، فنحن نحله » . فقالت اليهود : كل شيء أصبحنا اليوم نحرمه ، فإنه كان محرما على نوح وإبراهيم حتى انتهى إلينا . فأنزل اللّه عزّ وجلّ تكذيبا لهم :
* كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ
« 1 » الآية .
الآية : 96 - قوله تعالى :
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ
.
قال مجاهد : تفاخر المسلمون واليهود ، فقالت اليهود : بيت المقدس أفضل وأعظم من الكعبة ، لأنه مهاجر الأنبياء وفي الأرض المقدسة . وقال المسلمون : بل الكعبة أفضل . فأنزل اللّه تعالى هذه الآية « 2 » .
الآية : 97 - قوله تعالى :
فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ
( 97 ) .
أخرج سعيد بن منصور عن عكرمة ، قال : لما نزلت :
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً
الآية . [ سورة آل عمران ، الآية : 85 ] ، قالت اليهود : فنحن مسلمون ، فقال لهم النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه فرض على المسلمين حج البيت » ؟ فقالوا : لم يكتب علينا ، وأبوا أن يحجّوا ، فأنزل اللّه :
وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ
( 97 ) « 3 » .
الآية : 100 - قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً
.
عن عكرمة قال : كان بين هذين الحيين من الأوس والخزرج قتال في الجاهلية ، فلما جاء الإسلام اصطلحوا ، وألف اللّه بين قلوبهم ، وجلس يهودي في مجلس فيه نفر من الأوس والخزرج ، فأنشد شعرا قاله أحد الحيين في حربهم ، فكأنهم دخلهم من
هامش
( 1 ) تفرّد به النيسابوري في أسباب النزول 98 .
( 2 ) النيسابوري 98 .
( 3 ) السيوطي 55 ، وزاد المسير في علم التفسير لابن الجوزي ، ج 1 / 427 - 428 .