تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسهيل الوصول إلى معرفة أسباب النزول — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
ادخلوا في دين محمد أول النهار باللسان دون الاعتقاد ، واكفروا به في آخر النهار ، وقولوا : إنا نظرنا في كتبنا ، وشاورنا علماءنا ، فوجدنا محمدا ليس بذلك ، وظهر لنا كذبه وبطلان دينه ، فإذا فعلتم ذلك شك أصحابه في دينهم ، وقالوا : إنهم أهل كتاب وهم أعلم به منا ، فيرجعون عن دينهم إلى دينكم ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية . وأخبر نبيه محمدا صلى اللّه عليه وسلم والمؤمنين « 1 » . قال مجاهد ومقاتل والكلبي : هذا في شأن القبلة ، لما صرفت إلى الكعبة شق ذلك على اليهود لمخالفتهم ، قال كعب بن الأشرف وأصحابه : آمنوا بالذي أنزل على محمد من أمر الكعبة وصلوا إليها أول النهار ، ثم اكفروا بالكعبة آخر النهار ، وارجعوا إلى قبلتكم الصخرة ، لعلهم يقولون : هؤلاء أهل الكتاب ، وهم أعلم منا ، فربما يرجعون إلى قبلتنا . فحذر اللّه تعالى نبيه مكر هؤلاء ، وأطلعه على سرهم ، وأنزل :
وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ
« 2 » الآية . الآية : 77 - قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا
. عن سفيان ، عن الأعمش ، عن عبد اللّه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من حلف على يمين ، وهو فيها فاجر ، ليقطع بها مال امرئ مسلم ، لقي اللّه وهو عليه غضبان » . فقال الأشعث بن قيس : فيّ واللّه ، كان بيني وبين رجل من اليهود أرض ، فجحدني ، فقدمته إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : « لك بينة » قلت : لا ، فقال لليهودي : « أتحلف » . قلت : إذن يحلف ، فيذهب بمالي . فأنزل اللّه عزّ وجلّ :
إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا
« 3 » الآية . وقال عكرمة : نزلت في أبي رافع ولبابة بن أبي الحقيق وحيي بن أخطب وغيرهم من رؤساء اليهود ، كتموا ما عهد اللّه إليهم في التوراة من شأن محمد صلى اللّه عليه وسلم
هامش
( 1 ) النيسابوري ، 93 - 94 ، وتفسير القرطبي ، ج 4 / 112 . ( 2 ) أسباب النزول للنيسابوري 95 ، وتفسير ابن كثير ، ج 1 / 373 . ( 3 ) رواه البخاري في صحيحه : المساقاة ( الشرب ) ، باب : الخصومة في البئر والقضاء فيها ، رقم : 2229 ، والنيسابوري ، 95 - 96 ، والسيوطي 53 ، وتفسير القرطبي ، ج 4 / 119 - 120 .