وبدلوه ، وكتبوا بأيديهم غيره ، وحلفوا أنه من عند اللّه ، لئلا يفوتهم الرّشا والمآكل التي كانت لهم على أتباعهم « 1 » .
الآية : 79 - قوله تعالى :
ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ
.
قال الضحاك ومقاتل : نزلت في نصارى نجران حين عبدوا عيسى ، وقوله :
لِبَشَرٍ
يعني عيسى
أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ
يعني الإنجيل « 2 » .
وقال ابن عباس ، في رواية الكلبي وعطاء : إن أبا رافع اليهودي والرئيس من نصارى نجران ، قالا : يا محمد ، أتريد أن نعبدك ونتخذك ربا ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
« معاذ اللّه أن يعبد غير اللّه ، أو نأمر بعبادة غير اللّه ، ما بذلك بعثني ولا بذلك أمرني » .
فأنزل اللّه تعالى هذه الآية « 3 » .
وقال الحسن : بلغني أن رجلا قال : يا رسول اللّه ، نسلم عليك كما يسلم بعضنا على بعض ، أفلا نسجد لك ؟ قال : « لا ينبغي أن يسجد لأحد من دون اللّه ، ولكن أكرموا نبيكم ، واعرفوا الحق لأهله » . فأنزل اللّه تعالى هذه الآية « 4 » .
الآية : 83 - قوله تعالى :
أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ
.
قال ابن عباس : اختصم أهل الكتابين إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيما اختلفوا بينهم من دين إبراهيم ، كل فرقة زعمت أنها أولى بدينه ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « كلا الفريقين بريء من دين إبراهيم » . فغضبوا وقالوا : واللّه ما نرضى بقضائك ولا نأخذ بدينك ، فأنزل اللّه تعالى :
أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ
« 5 » .
الآية : 86 - قوله تعالى :
كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ
.
هامش
( 1 ) الرشا : جمع رشوة ، وهي ما يعطى من مال ليتوصل به إلى ما ليس بحق . المآكل : جمع مأكلة ، وهي ما يأخذونه من أموال مقابل رياستهم . أسباب النزول للنيسابوري 97 .
( 2 ) زاد المسير ، ج 1 / 413 .
( 3 ) أسباب النزول للسيوطي 55 .
( 4 ) النيسابوري 98 ، والسيوطي 55 ، وزاد المسير ، ج 1 / 413 .
( 5 ) تفسير القرطبي ، ج 4 / 127 .