تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسهيل الوصول إلى معرفة أسباب النزول — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
قال المفسرون : إن وفد نجران قالوا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ما لك تشتم صاحبنا ؟ قال : « وما أقول » . قالوا : تقول : إنه عبد . قال : « أجل ، إنه عبد اللّه ورسوله ، وكلمته ألقاها إلى العذراء البتول » « 1 » . فغضبوا وقالوا : هل رأيت إنسانا قط من غير أب ؟ فإن كنت صادقا فأرنا مثله . فأنزل اللّه عزّ وجلّ هذه الآية « 2 » . عن مبارك ، عن الحسن قال : جاء راهبا نجران إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فعرض عليهما الإسلام ، فقال أحدهما : إنا قد أسلمنا قبلك . فقال : « كذبتما ، إنه يمنعكما من الإسلام ثلاث : عبادتكم الصليب ، وأكلكم الخنزير ، وقولكم للّه ولد » ، قالا : من أبو عيسى ؟ وكان لا يعجل « 3 » حتى يأمره ربّه ، فأنزل اللّه تعالى :
إِنَّ مَثَلَ عِيسى
« 4 » . الآية : 61 - قوله تعالى :
فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ
. عن حماد بن سلمة ، عن يونس ، عن الحسن قال : جاء راهبا نجران إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقال لهما : « أسلما تسلما » . فقالا : قد أسلمنا قبلك . فقال : « كذبتما ، يمنعكما من الإسلام : سجودكما للصليب ، وقولكما اتخذ اللّه ولدا ، وشربكما الخمر » . فقالا : ما تقول في عيسى ؟ قال : فسكت النبي صلى اللّه عليه وسلم ونزل القرآن :
ذلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآياتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ
( 58 ) [ سورة آل عمران ، الآية : 58 ] إلى قوله :
فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ
الآية . فدعاهما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى الملاعنة . وقال : وجاء بالحسن والحسين وفاطمة وأهله وولده عليهم السلام ، قال : فلما خرجا من عنده قال أحدهما لصاحبه : اقرر بالجزية ولا تلاعنه ، فأقر بالجزية ، قال : فرجعا فقالا : نقر بالجزية ولا نلاعنك « 5 » .
هامش
( 1 ) العذراء : البنت البكر التي لم يمسها رجل . البتول : المنقطعة عن الرجال ، ولا شهوة لها فيهم ، لا عن علة وإنما عن مجاهدة نفس ، من التّبتّل وهو الانقطاع عن ملاذ الدنيا للعبادة . ( 2 ) تفسير القرطبي ، ج 4 / 103 . ( 3 ) لا يعجل : أي لا يسرع بالجواب . ( 4 ) النيسابوري ، 86 - 88 ، والسيوطي ، 51 - 52 ، وتفسير ابن كثير ، ج 1 / 368 . ( 5 ) الملاعنة : وهي أن يخرج الفريقان إلى مكان يدعوان اللّه تعالى أن ينزل اللعنة على من كان منهما على الباطل ، وتسمى المباهلة أيضا ، كما ذكر في الآية نفسها . فأقر بالجزية : أي رضي أن يدفع الجزية هو وقومه ، والجزية : مقدار محدود من المال تأخذه الدولة المسلمة من -
تسهيل الوصول إلى معرفة أسباب النزول — صفحة 71 | خالد عبد الرحمن العك