تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسهيل الوصول إلى معرفة أسباب النزول — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
وقال حسن وعطاء الخراساني والضحاك وابن جريج : كانت جيفة حمار بساحل البحر ، قال عطاء : بحيرة طبرية ، قالوا : فرآها قد توزعتها دواب البر والبحر ، فكان إذا مد البحر جاءت الحيتان ودواب البحر فأكلت منها ، فما وقع منها يقع في الماء . وإذا جزر البحر « 1 » جاءت السباع فأكلت منها ، فما وقع منها يصير ترابا . فإذا ذهبت السباع جاءت الطير فأكلت منها ، فما سقط قطعته الريح في الهواء ، فلما رأى ذلك إبراهيم تعجب منها وقال : يا رب ، قد علمت لتجمعنها ، فأرني كيف تحييها ؟ لأعاين ذلك « 2 » . وقال محمد بن إسحاق بن يسار : إن إبراهيم لما احتج على نمروذ فقال :
رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ
وقال نمروذ :
أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ
[ سورة البقرة ، الآية : 258 ] ثم قتل رجلا وأطلق رجلا ، قال : قد أمت ذلك وأحييت هذا . قال له إبراهيم : فإن اللّه يحيي بأن يرد الروح إلى جسد ميت . فقال له نمروذ : هل عاينت هذا الذي تقوله ؟ ولم يقدر أن يقول نعم رأيته ، فتنقل إلى حجة أخرى « 3 » ، ثم سأل ربه أن يريه إحياء الميت لكي يطمئن قلبه عند الاحتجاج ، فإنه يكون مخبرا عن مشاهدة وعيان « 4 » . وقال ابن عباس وسعيد بن جبير والسدي : لما اتخذ إبراهيم خليلا استأذن ملك الموت ربّه أن يأتي إبراهيم فيبشره بذلك ، فأتاه فقال : جئتك أبشرك بأن اللّه تعالى اتخذك خليلا ، فحمد اللّه عزّ وجلّ وقال : ما علامة ذلك ؟ قال : أن يجيب اللّه دعاءك وتحيي الموتى بسؤالك . ثم انطلق وذهب ، فقال إبراهيم :
رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي
بعلمي أنك تجيبني إذا دعوتك وتعطيني إذا سألتك أنك اتخذتني خليلا « 5 » . الآية : 262 - قوله تعالى :
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
. قال الكلبي : نزلت في عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف . أما عبد الرحمن
هامش
( 1 ) جزر البحر : عكس مدّه . وهو رجوع الماء إلى الأعماق . ( 2 ) النيسابوري ، 71 - 72 ، وتفسير الطبري ، ج 3 / 33 . ( 3 ) وهي قوله :فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ[ سورة البقرة ، الآية : 258 ] . ( 4 ) تفسير الطبري ، ج 3 / 33 . ( 5 ) أسباب النزول للنيسابوري 73 .