وعن عبد اللّه بن صالح قال : حدثني أبو شريح ، عن قيس بن الحجاج ، عن خثيم بن عبد اللّه الصنعاني أنه قال : حدث ابن عباس في هذه الآية :
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ
قال : في علف الخيل المربوطة في سبيل اللّه « 1 » .
ويدل على صحة هذا : ما جاء عن أسماء بنت يزيد قالت : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
« من ارتبط فرسا في سبيل اللّه ، فأنفق عليه احتسابا ، كان شبعه وجوعه ، وريه وظمؤه ، وبوله وروثه في ميزانه يوم القيامة » « 2 » .
وعن سليمان بن موسى الدمشقي ، عن عجلان بن سهل الباهلي قال : سمعت أبا أمامة الباهلي يقول : من ارتبط فرسا في سبيل اللّه - لم يرتبطه رياء ولا سمعة - كان من
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ
« 3 » .
الآية : 278 - قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا
.
عن ابن عباس : هذه الآية نزلت في بني عمرو بن عمير بن عوف من ثقيف ، وفي بني المغيرة من بني مخزوم ، وكانت بنو المغيرة يربون لثقيف ، فلما أظهر اللّه تعالى رسوله على مكة وضع يومئذ الربا كله ، فأتى بنو عمرو بن عمير وبنو المغيرة إلى عتاب بن أسيد وهو على مكة ، فقال بنو المغيرة : ما جعلنا أشقى الناس بالربا ؟ وضع عن الناس غيرنا ؟ فقال بنو عمرو بن عمير : صولحنا على أن لنا ربانا . فكتب عتاب في ذلك إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فنزلت هذه الآية والتي بعدها :
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
[ سورة البقرة ، الآية : 279 ] . فعرف بنو عمرو أن لا يدان لهم بحرب من اللّه ورسوله ، يقول اللّه تعالى :
وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ
فتأخذون أكثر
وَلا تُظْلَمُونَ
( 279 ) [ سورة البقرة ، الآية : 279 ] فتبخسون منه « 4 » .
وقال عطاء وعكرمة : نزلت هذه الآية في العباس بن عبد المطلب وعثمان بن
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي ، ج 3 / 346 .
( 2 ) مسند أحمد ، ج 6 / 458 ، ومصنّف ابن أبي شيبة ، ج 12 / 482 ، وسنده حسن .
( 3 ) النيسابوري 76 ، والسيوطي ، 46 - 47 .
( 4 ) أسباب النزول للنيسابوري 77 .